تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شاهنامه ( الشاهنامه ) — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
في الشراب . ولما ثم قام إلى موضع هيئ له لنومه . ولما أصبح وركب بهرام معه وخرج به إلى الصيد . عودة شنكل بعد زيارته لإيران إلى الهند ثم لما عاد دخل على ابنته وكتب لبهرام عهدا على ممالك الهند ، وفوّض اليه فيه ملكها من بعده ، وجعله وارث كنوزها وقائد جنودها . ثم أقام في ضيافة بهرام شهرين فعزم على معاودة بلاده . فقدّم اليه بهرام من الذهب والفضة والجوهر وسائر النفائس والذخائر والخيل والأسلحة ما خرج عن حدّ الحصر . وأكرم كل من صحبه من الملوك على تفاوت طبقاتهم واختلاف مراتبهم بأنواع من المبارّ والصلات . فارتحل شنكل ، وشيعه بهرام ثلاث مراحل ثم ودعه وانصرف بعد أن أمر بإعداد العلوفات والنفقات لجنوده ولمن معه في سائر طريقه إلى حدّ الهند . عفو بهرام رعيته عن دفع الضرائب والخراج إلى الدولة قال صاحب الكتاب : ثم إن بهرام أخذته الفكرة في عاقبة أمره وانتهاء عمره . وكان قد أخبره المنجمون أنه يملك ثلاث عشرينات من السنين ، وفي عشر السبعين يكون انتهاء أمره وانقراض عمره . فقال حين أخبر بذلك : أخذ في اللهو وللعب عشرين سنة ، وفي العشرين الثاني أشتغل بعمارة العلم وإسداء النعم والإحسان إلى الرعية . وفي العشرين الثالثة أقوم بين يدي ربى واشتغل بعبادته وأسأله هدايتي . فأمر عند انتهائه إلى هذا المنتهى أن يحصى الموجود في خزائنه من الأموال والجواهر والثياب وسائر الأمتعة والأقمشة . فاشتغل كتاب الخزائن . وحفظتها والقوام بها بوزنها وإحصائها يفرغون وسعهم وطاقتهم حتى فرغوا من ذلك في مدة مديدة . فأعلموا الوزير فحضر عند الملك وقال : إن خزائنك تحتوى على نفقتك ونفقة عساكرك وجنودك وحاشيتك وخدمك وسائر ما يحتاج اليه من الصلات والخلع وسائر ما تهديه إلى الملوك من الهدايا والتحف وغير ذلك مدة ثلاث وعشرين سنة . فقال بهرام : إنا قد نظرنا فوجدنا الدنيا لا تعدو أياما ثلاثة وهي اليوم وأمسه وغده . فأمس قد مضى ، والغد لم يأت بعد ، وليس في اليد سوى اليوم . فينبغي أن ننتهز الفرصة فيه . والأولى بنا أن نخفف عن الرعية . فأسقط خراج الدنيا وأمرهم بألا يطالب في جميع ممالكه أحد بكلفة ولا مؤونة ففرق الموابذة والثقات في جميع أقطارها ، وأمرهم ألا يخلو أحد يمس أحدا بسوء ، وأنهم إن حدث حادث أنهوه إليه . قال : فمضت على ذلك مدّة وارتقعت الكلف من الناس فاستغنوا فطغوا فأخذوا في سفك الدماء . فأعلموا الملك بذلك فأمر حينئذ بوضع ديوان الخراج ستة أشهر في كل سنة وبأن تقام حدود اللّه تعالى على من سفك دما أو جنى جناية وخرج في كل إقليم ثقة من ثقاته . فمضت على ذلك مدّة أخرى من الزمان . ثم إنه كتب إلى أصحاب أخباره وثقاته على بلاده ورعيته وقال : أخبروني هل يجرى في الممالك شيء يضر بالملك ؟ فكتبوا إليه وقالوا : أيها الملك !
شاهنامه ( الشاهنامه ) — صفحة 104 | حكيم أبو القاسم الفردوسي / الفتح بن علي البنداري