تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شاهنامه ( الشاهنامه ) — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
بذلك إلى شنكُل فانصرف في سرعة الريح وركب آثار القوم حتى انتهى إلى الساحل فركب بمن صحبه البحر ، وعبر إلى البر فصادف بهرام مع ابنته في أصحابه فصاح عليها من بعيد وشتمها وعيرها بانخدامها لزوجها . فقال بهرام : مالك تركض خلفي وقد جربتني ؟ أما تعلم أن مائة ألف من الهنود عندي أقل من فارس فرد ؟ فانى إذا كنت في ثلاثين فارسا من آساد فارس يكون جميع الهنود لنا فرائس . فعلم شنكل أنه لا يطيق مقاومته فدخل معه من باب آخر ، وجعل يعاتبه ويعيره ويقول : إني آثرتك بولدي وقرة عيني على جميع الأجانب والأقارب ، وجعلتك مثل سمعي وبصرى فعاملتنى بالجفاء ولم أعالمك إلا بالوفاء . ولكن ماذا أقول لك وهذه التي هي ولدى ، وكنت أحسبها عاقلتى قد خرجت علىّ فارسا شجاعا حتى كأنها قد صارت شهريارا مطاعا ؟ غير أن الفارسي لا يقول بالوفاء . فقال بهرام : مالك تعيرني وهل عار في أن يراجع الإنسان وطنه ، ويعاود أهله وسكنه ؟ ثم قال : وألا إني شاهنَشاه إيران . ولست ترى منى بعد هذا إلا الجميل والاحسان . ولأتخذنك ولدا ، ولا أكلفك خراجا أبدا . وأصير ابنتك سيدة النساء في تلك الأقطار والمخصوصة فيها بالشرف والفخار . فقضى شنكل العجب من تلك الحال ، ورمى عن رأسه الشارة الهندية ، وخرج من بين أصحابه وركض إلى بهرام وفنزل واعتنقه واعتذر إليه . فأفضى بهرام اليه بسره وأخبره بما قد جرى ذكره في مجلسه ، وأنه السبب الذي حمله على مشاهدة أمره بنفسه . ثم إنه أمر باحضار الشراب ، واجتمعا معا على الشرب ثم تعاهد على المصادقة والمصافة والمظاهرة والموالاة . ثم ودع كل واحد منهما صاحبه وأخذ في طريقة . استقبال الإيرانيين لبهرام بعد عودته إلى إيران ثم إنه انتهى الخبر إلى إيران بإقبال بهرام فنثروا على المبشرين النثارات وعقدوا القباب والآذينات فجمع يزدجرد بن بهرام العسكر ، وخرج مع عمه نرسى وموبذ الموبذان فاستقبلوه . فعاد بهرام إلى إيوانه ومستقر عزه وسلطانه ، وأقام ينهى ويأمر ويعطى ويمنع . قيام شنكل ملك الهند وسبعة من ملوك الهند بزيارة إلى إيران ثم إن شنكل قدم عليه بعد مدّة من الزمان لزيارة ابنته في ملوك الهند وهيآتهم الرائعة فاستقبله بهرام وتلقاه إلى النهروان ، ودخل به إلى إيوانه على جملة الإعظام والإكرام . فمدّوا سماطا ممتد إلى غلوة سهم . فلما طعموا تحوّلوا إلى مجلس الشراب فتعجب شنكل من حسن مجلسه ورونق ملكه وبهائه . ثم إنه استأذن في الدخول على ابنته فتقدّمه الخدم فدخل عليها فصادفها في إيوانها قاعدة على تخت العاج معتصبة بالتاج فسر بها وبسعادتها بزوجها . ثم عاد إلى مجلس بهرام واندفع معه
شاهنامه ( الشاهنامه ) — صفحة 103 | حكيم أبو القاسم الفردوسي / الفتح بن علي البنداري