كل واحدة منهن في زينتها وحلَيها وحُللها في إيوان . فدخل بهرام عليهن واختار منهن واحدة كالروضة الناضرة تسمى سبينوذ . فزوّجه شنكُل إياها بعد أن أعطاها كنزا وافر الوفر مملوء بالمال الدثر .
ثم أحضر أصحاب بهرام ( الذين كانوا في خدمته من إيران ، وفرق عليهم أموالا كثيرة وجواهر نفيسة ) ثم أمر فزين إيوانه المرصع بالجواهر ، ودعا أكابر قنّوج من عمل دعوة عظيمة ، وأقام أسبوعا على جملة السرور والمراح
هروب بهرام من الهند إلى إيران مع ابنة شنكل ملك الهند
تمازج بهرام وصاحبته تمازج صفو الماء والراح ، وتغلغل حب كل منهما في قلب صاحبه لا سيما ابنة الملك فإنها اتخذت وجه بهرام مرآة تطالعها سرا وجهارا ، وتبكى من فرط شغفها ليلا ونهارا .
قال : فاتفق أنهما اجتمعا ذات يوم في بعض مجالسهما فتجاذبا أطراف الحديث فقال لها بهرام :
إني أعلم أنك لي محبة ناصحة . وإني مفض إليك بسر فكونى له كاتمة إني عازم على مفارقة بلاد الهند ، وأريد أن توافقينى على ذلك لأحملك إلى تلك الممالك . فان أمرى هنالك أعلى وأرفع ، وملكي ثَم أفسح وأوسع . وستصيرين سيدة النساء حتى يصير أبوك من خدمك ، ويقبل مواطئ قدمك .
فقالت له : أيها السيد الهمام ! امض لما رأيت فانى لا أخالفك . وخير النساء من كان زوجها عنها راضيا ، وحكمه فيها ماضيا . وأنا برية من حبك إن خرجت عن أمرك . فأشار عليها بهرام عند ذلك بالاحتيال في الفرار . فقالت : سأدبر ذلك إن ساعدتنى السعادة . اعلم أنه جرت العادة بهرام بخروج الهنود إلى متعبد لهم لزيارة أصنام فيه . وهو على شعرين فرسخا من هذه المدينة . فإذا صار الملك إلى ذلك المتعبد فانتهز الفرصة إن عزمت . وقد بقي إلى خروج الملك اليه خمسة أيام . قال : ففرح بهرام بذلك . ولما أصبح من غده ركب على عزم الصيد فجاء إلى الساحل فرؤى جماعة من تجار فارس فحلفهم وأفضى إليهم بسره ، واطأهم على أن يخرج ويركب بأصحابه سفنهم ومراكبهم ، ووعدهم ومناهم . ثم عاد إلى إيوانه مستعيذا باللّه تعالى منه . فلما دنا عيد الهنود واستعد الملك للخروج تمارض بهرام فصارت زوجته إلى أبيها وقالت : إنه مريض وهو يعتذر إليك عن تأخره عن خدمتك .
فقبل عذره وقال : إذا كان به عارض فالأولى أن يلازم بيته ولا يتعب نفسه . وركب شنكُل خارجا إلى ذلك الهيكل . فلما جن الليل قال بهرام لصاحبته : هذا أوان النجاء فاعزمى . فركب في أصحابه وركبت هي معه . وتوجهوا نحو الساحل طردا حتى إذا صاروا اليه صادفوا التجار نياما فأيقظوهم ثم وثبوا إلى السفن والزواريق فركبوا وتم لهم العبور إلى ذلك الجانب .
خروج شنكل بحثا عن بهرام وعثوره عليه مع ابنته ومعرفته حقيقة بهرام
قال : فانتهى الخبر
شاهنامه ( الشاهنامه ) — صفحة 102
مساهمون: حكيم أبو القاسم الفردوسي
ص١٠٢