تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شاهنامه ( الشاهنامه ) — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
الثعابين . وبلغ من ضراوته أنه كان يلتهم الزندبيل - قال وإذا تصدّى لمقاتلة هذا الثعبان أهلكه لا محالة ، وبلغت الغرض فيه من غير أن أذم بقتل رسول عند الملوك . ثم استحضر بهرام وقال معه في حديث الرجولية والشجاعة والبسالة . ثم قال : إن اللّه تعالى إنما جاء بك إلى هذه الديار لتخلص أهلها من الشر . وقد بقي أمر آخر أعظم من الأوّل . وإذا كفيتنا ذلك فلك أن تثنى عنانك ، وترجع إلى بلادك مشكورا عالي الاسم . فقال : إني ممتثل لأمرك غير خارج عن حكمت . فذكر له حال ذلك الثعبان وما يعانيه الناس من أذيته . وسأله أن يقصده فيكفيهم شره ، وينفى عن أرض الهند معرته وضره . فتقبل ذلك وسأل أن ينفذ معه من يدله على مكانه . فركب في فرسانه الثلاثين الذين صحبوه من إيران ، والدليل يقدمهم حتى انتهوا إلى الساحل . فرأى ذلك الثعبان وعظمه ، وشاهد تغيظه وتنمره ، ورأى حدقتيه تستعران استعار الجحيم . فضج الإيرانيون عند ذلك وقالوا : أيها الملك ! لا تلق بيدك إلى التهلكة ، وأبق على الملك والمملكة . فلم يقبل وتشمر كأسد أصبح للبديه نافضا ، وقال اللّه خير حافظا . ووتر قوسه ، وانتخب عدّة سهام مستقية النصال باللبن والسلم ، وأقبل على الثعبان فرشقه بتلك السهام حتى خاط ما بين فكيه . ثم رمى رأسه بأربعة أسهم أخر فغرّقها فيه إلى أفواقها . فأفرغ الثعبان بحرا من الدم والسم على ساحل ذلك الخضم . ولما رآه قد أثخنه بالجراح استل السيف وبادره وضربه حتى أبان رأسه . فأمر فحمل على العجل إلى ميدان الملك زواج بهرام من ابنة ملك الهند فانتشرت البشائر والتهاني في الهنود لمقتله ، وأطلقوا ألسنتهم بالدعاء والثناء للرسول ومرسله . وشنكل يتهلل تارة مظهر السرور ، ويستهل آونه مضمرا للهموم . فاستشار وزيره وأصحاب رأيه في اغتياله حتى يسلم من شره وضره فلم يستصوبوا رأيه ، ومنعوه من ذلك ، وأشاروا عليه بأن يزيد في الإحسان اليه والإفضال عليه مجازاة له على حسن صنيعه وجميل فعله . فبات تلك الليلة ساهرا يفكر في أمره . فلما أصبح وحضره برزويَه أي بهرام ، وكان قد تسمى عندهم بهذا الاسم ، ) خلا به في مجلس لم يحضره وزير ولا دستور ، وأخذ يلاطفه ويخادعه ويسأله أن يقيم عنده على أنه يخيره بين بناته ويزوّجه منهن من أراد ويملكه البلاد ، فلم يزل به حتى أجاب ، وقال في نفسه : لا عار في مصاهرة ملك الهند . ولعلى أنجو بهذه الحبالة من هذه البلاد وأعاود بلاد الفرس سالما . فقد وقعت معه وقوع الأسد الأغلب بحيلة الثعلب . قال : فزين شنكل بناته الثلاث وأمر فأقعدت