تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شاهنامه ( الشاهنامه ) — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
خلا بوزيره وقال له : إن لم يكن هذا الرجل من أقارب بهرام وليس إلا فارسا من فرسانه فاحتل عليه واخدعه عن معاودة تلك البلاد ، وعده منا بكل جميل فلعلك تصرفه عن الانصراف . فانا نجعله سالار جنودنا وبهلوان جيوشنا فنبلغ به كل مأمول ، وندرك به كل مطلوب . فاجتمع به الوزير وفاوضه فيما أشار به عليه الملك ، وأخذ يفتل منه في الذروة والغارب ، ويعارض عقله بالنفث في عقد سحره . فقال له بهرام : إنه عز المرام . ومعاذ اللّه أن أصرف وجهي عن ملك إيران طامعا في مال وطامحا إلى منال ، وان كان حالي بسبب الفقر بحال . وغير هذا هو السائغ في ديننا والموافق لرسمنا وآييننا . فإن كل من يزوى وجهه عن خدمة مالكه فهو عادل عن مناهج دينه ومسالكه . وأيضا فإنه لا يخفى عليك أن بهرام إن بلغه ذلك عنى اغتاظ وقصده هذه الممالك فخرّبها ولم يبق منها أصرا . فالأولى وبكم أن أنصرف جواب اليه . فبلِّغ هذا الجواب إلى شنكل وحصّل لي إذنا في الانصراف فانصرف الدستور ، وسرد جواب بهرام على صاحبه . فعظم ذلك وعليه وقال : سأدبر أمرا يعقل ظل هذا الرجل الشجاع ويخنى عليه . قتال بهرام للكركدن ( والذئب ) ومقتل الكركدن ( الذئب ) وقال : وكان في بعض غياض قنوج كركدن عظيم كاد يسدّ بطوله وعظمه على الرياح طريق الهبوب ، هائل يفرّ منه الأسد في الخيس ، ويخشاه النسر الطائر في الجوّ . وكانت الهنود من هذا الحيوان في تعب وعناء عظيم . فقال لبهرام : إني أريد أن تكفى أهل هذه البلاد شر هذا الحيوان . وإذا فعلت ذلك فقد أسديت الينا يد لا تنسى أبدا . فقال بهرام : دلوني عليه فانى إذا رأيته كفيتكم شره بحول اللّه وقوّته . فعين له شنكل من يدله على الكركدن . فركب بهرام فيمن كان معه من أصحابه ، وتقدّمهم حتى انتهوا إلى تلك الغيضة . فلما رأى الإيرانيون ذلك الحيوان العظيم أشاروا على بهرام بألا يعرّض نفسه للهلاك ، وينصرف عنه ويتمسك عند شنكل ببعض المعاذير . فلم يقبل ووتر قوسه وبادر اليه ورشقه بالسهام حتى أضعفه واستل خنجره وقطع رأسه مستعينا باللّه وحده . فأمر بأن يحمل رأسه على العجل إلى ميدان شنكل . فانصرف وقد طنت أرجاء المدينة بما تيسر على يد بهرام من قتل ذلك الشيطان الصائل والثعبان الهائل . فدخل على شنكل فأثنى عليه الملوك والأمراء . وشنكل مسرور من وجه مهموم من آخر . قتال بهرام للثعبان فخلا بأصحابه وقال : قد أخذتني الفكرة بسبب هذا الرسول . فإنه إذا عاد إلى بلاد إيران لم نسلم من عاديته ومعرته . ولو أقام عندنا لاتخذناه لنا ظهيرا ونصيرا ، وجعلناه بهلوانا كبيرا . وقد أفكرت البارحة في أمره فرأيت أن آمره بقتل الثعبان الفلاني - وكان في تلك الناحية ثعبان كان يأوى تارة إلى البحر وآونة إلى البر ، أعظم ما يكون من