تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شاهنامه ( الشاهنامه ) — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
أمر فنصبوا له كرسيا من الذهب وأجلسوه عليه وأمر صاحب بابه بإدخال أصحابه . قال : فلما استوى على الكرسي شرع في وصف بهرام وتفخيم شأنه وتعظيم أمره . إجابة شنكل ملك الهند على رسالة بهرام فطلب شنكل منه كتابه فأعطاه إياه . فلما قرئ عليه تنمر واستشاط وقال : أيها الرجل الفصيح ! إن صاحبك يدل علينا بملكه فيسومنا أداء الخراج اليه . ومن يستطيع أن يطلب الخراج من الهند ؟ إن الملوك كاللقالق وأنا بينهم كالعقاب . وهم كالتراب وأنا والبحر ذو العباب . إن لي تحت الأرض من الكنوز ما إن مفاتيحه لتنوء بالفيلة ، ولي من الجنود ما لا يستقل بهرام ظهر الأرض حتى إنهم يزيدون على ألف ألف . ومعي بحار اللآلئ وجبال الجواهر . وحوالىّ وفي خدمتي سبعون ملكا هم أرباب المناطق وأصحاب الأطواق . وإن الأكابر من حدّ قنّوج إلى حدّ إيران إلى أرض الصين وسقلاب كلهم عبدة بابى ، وأسراء أمرى ونهي . ووراء ستورى ابنة بغبور ملك الصين ، ولى منها ولد يشق قلب الأسد في العرين . ولو قتل أحد من الملوك أحد من الرسل لأبنت الساعة رأسك من جسدك ، ونقعت غلة الأرض من دمك . فقال الرسول : أيها الملك ! خفض غليك . إن سلطاني أمرني أن أقوال لك : إن كنت عاقلا فلا تعدل عن طريق السداد ، واختر مائة فارس من آساد فرسانك وأعيان قوّادك . فان استطاعوا مقاومة فارس واحد من رجالي فما لي معك كلام ولا بيني وبينك خصام . وإن كان غير ذلك فلا تلو رأسك عن الطاعة ، والتزام الخراج لمن هو أعلى منك جلالة ونباهة . مصارعة بهرام الأبطال والشجعان في قصر شنكل ملك الهند وإظهار بطولاته وفنونه فقال له شنكُل : انزل واسترح ساعة : فأنزلوه في إيوان يليق بمثله . فلما انتصف النهار وجلس شنكل للطعام استحضر الرسول فجاء وجلس الرسل من السماط . فلما طعموا جلسوا مجلس الشراب . فلما درأت الكؤوس وطابت النفوس أمر شنكل مصارعين قويين أن يتصارعان بين يديه . فأخذا يتصارعان لا يغلب أحدهما الآخر . فلما رأى ذلك بهرام وقد دار في رأسه السكر قام وخدم واستأذن الملك في مصارعتهما . فضحك وأذن له فوثب وتجرّد وشدّ عليه الأزرار فأنشب براثنه في أحد المتصارعين ورفعه في الهواء ثم ضرب به الأرض حتى تكسر فقار ظهره . فتعجب شنكل من ذلك وسمى اللّه تعالى بلسانه . ثم دخل الليل وانصرفوا . ولما كان الغد ركب إلى الميدان فحضر من الرسول وأخذوا في المراماة فتناول بهرام قوسه ورمى البرجاس فرماه برمية واحدة إلى الأرض . ارتياب شنكل ملك الهند في أمر بهرام ومنعه عن العودة إلى إيران قال : فلما رأى شنكل تلك القوّة والبسالة والشدّة استراب به فقال له : ما أراك إلا أخا بهرام . فان معك روعة الملوك وقوّة الأسود . فقال : يا ملك الهند ! إني رجل أجنبي ، من أرض إيران فكيف يحل لك أن تنسبنى إلى من لا يجمع بيني وبينه نسب ؟ فأذن لي في الانصراف حتى لا أتعرّض لسخط الملك بهرام . فقال له شنكل : لا تعجل فإن لنا بعد معك كلاما . ثم إنه