ذكر قصة شنكُل ملك الهند ومع بهرام جور وما انتهى اليه أمرهما
رسالة بهرام إلى شنكل ملك الهند
قال صاحب الكتاب : ثم إن بهرام استحضر الكاتب والوزير وخلا بهما ، وكتب إلى شنكل كتابا مشحونا بالعلوم والحكم . فافتتح الكتاب بحمد اللّه والثناء عليه وقال : الحمد اللّه الذي هو رب ما كان ولم يكن ، الموصوف بالأحدية في القدم ، الذي خلق من كل شيء زوجين ، الذي أجل مواهبه للخلق وأجلاها وأظهرها عليهم وأبهاها العقل المنوّه بذكر من اتصف به من الصغار والكبار في جميع الجهات والأقطار ، وأوّل أماراته الدالة عليه أن يكون المتصف به عن التورّط في مصارع الشر متحرزا ، وبين ما له وعليه بنظره مميزا . وهو تاج على رؤوس الملوك ، وكالزينة على معاطف السلاطين .
ثم إنك يا ملك الهند ! غير عارف بقدرك ، متجاوز لطورك . وإذا كنت أنا سلطان الزمان والمتولى للخير والشر في جميع البلدان فتصدّ بك لادعاء الملك يعرّضك للبوار والهلك . وقد كان أبوك وجدّك خادمين مستعبدين لنا ، ولم يكن أحد من أسلافنا يرضى بإبطاء خراج الهند وتأخيره عن وقته المعين . وأراك قد اغتررت بشدّة ظهرك فصرت تبارى البحر الزاخر بنهرك . فاعتبر بيوم الخاقان وما حل منا به .
وما أراك إلا صاليا بجمره . والآن فقد نفذت إليك رسولا ذا أدب وعقل وكلام فصل . فوطن نفسك على أداء الخراج ، ولا تعص أطراف الزجاج . أو تشمر للكفاح وإشراع الأسنة والرماح .
والسلام . فطوى الكاتب الكتاب ، وكتب على عنوانه : من بهرام ملك العالم إلى شنكل قائد جيوش الهند من أرض قنوج إلى حدّ السند .
ذهاب بهرام ومعه الرسالة إلى شنكل ملك الهند وتسليمها إليه
وختمه وتجهز للصيد مظهرا أنه خارج إلى بعض متصيداته كاتما سره إلا عن جماعة من ثقاته . وتوجه نحو الهند ، وسار قاصدا قصد تلك البلاد إلى أن وصل إلى البحر فعبره ووصل إلى باب شنكل فأعجبه ما رأى على بابه من الروعة والمهابة والفيلة والأسلحة .
فأخبر صاحب الباب أنه رسول الملك بهرام إلى تلك الحضرة . فأنهى حاله إلى شنلك فرفعت الحجب دونه في الحال . فدخل فرأى دارا عتبتها من البلور ، وحيطانها من الذهب والفضة ، مرصعة بالجواهر . ورأى دون التخت أخا الملك على رأسه قلنسوة مرصعة بالجوهر ، وعنده الوزير ، وعلى رأسها المماليك والخدم . ثم رأى شنكل قاعدا على تخت من الذهب قوائمه من البلور . فدنا وقبل الأرض ومثل قائما زمانا طويلا . ثم قال بلسان ذلق في مضار البيان منطلق : إني رسول ملك العالم بهرام إلى ملك الهند . ومعي منه اليه كتاب محرر على الحرير بالخط الفهلوى . فلما سمع باسم بهرام
شاهنامه ( الشاهنامه ) — صفحة 98
مساهمون: حكيم أبو القاسم الفردوسي
ص٩٨