تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شاهنامه ( الشاهنامه ) — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
الجور والاعتساف . وقال : إن متقلدون لأمور الرعية ، ومن الملوك ينشأ الزيغ والفساد والعدل والسداد . وإن كان أبونا من قبل بسط فيكم يد الظلم ، وعدل عن طريق العلم وعبودية الحق فلا تعجبوا من ذلك ، وانظروا ماذا صنع جم ّ وكاوُس من قبله . وما أزاغه إلا الشيطان كما أزاغهما . فعلينا الآن أن ندعو ونستغفر له . وأنا منذ قعدت في مكانه من الملك أسأل اللّه تعالى أن يقوّينى على مداراة الرعية ومعاملتهم بالحسنى والمعدلة حتى إذا واراني التراب ، وأضمرتني الصفائح لم يتشبث بذيلي مظلوم ، ولم يشمت بي متظلم مهموم . وأما أنتم فعليكم أن تدّرعوا بملابس السداد ، وأن تطهروا قلوبكم عن الفساد . ثم قال : وتعالوا حتى نجهد في الحسنى والطهارة ، ولا نقترف في هذه الدنيا الغدارة ما يورث الندامة ويعقب الخسارة . ثم إني أقسم أوّلا بالواهب الخلاق ، وثانيا بالتاج والتخت ومكارم الأخلاق أنه إن ظلم أحد من عمالي أحدا من رعيتي ، ولو في كف من تراب ، أحرقته بالنار أو صلبته عرضة للأبصار وعبرة للنظار ، وأنه إن سرق في الليل مسح من فقير عوّضته ثوبا من حرير ، ولو ذهبت شاة من قطيع عوّضت صاحبها فرسا بلا من ولا أذى . وأطنب في تذكيرهم ونصحهم حتى قال : ولا تذبحوا ذكور الثيران . التي تصلح للحراثة ولا إناثها ذوات الألبان الغزيرة . ولا تشاورا غير أهل العلم ، ولا تكسروا قلوب الأيتام . وتباعدوا عن وساوس الشيطان ، وتجنبوا اللهو والمرح عند محاربة العدوّ . ومن كان منكم مرتديا بفضفاض الشباب فليسحب ذلاذل الأطراب ، ولا يمدّن ذو المشيب يدا إلى الخنا والقبيح . فقبيح بمن جلله الشيب منادمة الشباب على الشراب . ثم إني بريء من التخت والتاج إن طالبت أحدا من الرعية بالخراج . وإن يكن أبى أوسعكم جورا وظلما فها أنا موسعكم إحسانا وعدلا . فطيبوا قلوبكم عليه فلعل اللّه يهب له ذنوبه ويخرجه من ناره إلى جنته . قال : فأثنى عند ذلك عليه السامعون ، ودعا له الأمراء الحاضرون ، وسألوا اللّه ثبات ملكه ودوام دولته . ثم قام الوزير وقال : أيها الملك ! إن العالم قد خلا ممن ينازع في الملك ، وقد دخل الملوك تحت الطاعة سوى شنكل ملك الهند فإنه يعيث في بلاد الهند إلى حدود الصين . وإذا كنت ملك الأرض فلأي معنى يطلب هو خراج الصين ؟ فلينظر الملك في هذا الأمر وليلتمس وجه التدبير فيه . فسكت ثم قال للوزير : إني سأدبر هذا الأمر في السر ، وأكفى ما يهم منه إن شاء اللّه تعالى .
شاهنامه ( الشاهنامه ) — صفحة 97 | حكيم أبو القاسم الفردوسي / الفتح بن علي البنداري