والعساكر . ثم أمر بإحضار تاج الخاقان فقلعوا جواهره ورصعوا بها حيطان بيت النهار ولما فرغ من ذلك كله سار نحو طيسفون فتلقاه أخوه وموبذ الموبذان وسائر من كان بها من الموابذة والأمراء والأكابر . فلما أشرق عليهم تاجه ترجلوا له ووضعوا وجوههم له على الأرض . ثم دخل إيوانه وجلس على تخت من الذهب وعلى فيه دعوة لأكابر الممالك وأمراء البلاد الذين كانوا في حضرته فخلع عليهم أجمعين .
وصية بهرام إلى عماله والقائمين بأمور الدولة
ولما كان اليوم الثالث جلس بهم في مجلس الأنس وأحضر الكاتب وأمره أن يكتب إلى أطراف البلاد وجميع أقاليم المملكة باسقاط الخراج عن أهلها سبع سنين شكرا لما من ّ اللّه به عليه حين أظفره ، مع ضعفة وقلة عدد ، بعدوّ مثل الخاقان في قوّته وشوكته وكثرة عدده وعدُده . فلما بلغتهم كتبه قامت فيهم مواسم الفرح والطرب ، وخرجوا إلى الصحراء بالنساء والرجال والصغار والكبار ، ورفعوا أصواتهم بالدعاء لبهرام والثناء عليه . ثم اشتغلوا بالشرب واللهو حتى صار لا يقدر على قضيب من الخلاف بدينار ، ولا على طاقة نرجس بدرهم . فعم ّ الأمن والأمان وطابت القلوب حتى عادت المشايخ كالشبان .
إرسال بهرام أخيه نرسي إلى خراسان ودعوة بهرام رسول قيصر الروم للحضور عنده
ثم إنه ولى أخاه نرسى بلاد خراسان ، وعقد له عليها فسار إليها بعد أسبوعين . ثم قال لموبذ الموبذان : قد طال عندنا مقام رسول صاحب الروم ، وسأله عنه وعن حاله ومرتبته في العلم والعقل . فقال الموبذ : إنه رجل طاعن في السن ّ ذو رأى وحياء ومنطق حسن وصوت لين . وكيف يكون من أستاذه أفلاطون الحكيم ؟ فقال بهرام : إن قيصر ملك كبير أصيل ينتمى إلى سلم الذي توّجه أفريذون . وما أساء الأدب كما فعل الخاقان . فينبغي أن نحصره غدا ، ونحسن اليه ونردّه إلى صاحبه على جملة التوقير والاحترام .
أسئلة وأجوبة بين رسول قيصر الروم والموبدين الإيرانيين
ثم لما طلعت الشمس من اليوم الثاني استحضر الرسول فدخل على الملك واضعا إحدى يديه على الأخرى فجلس عند التخت جائيا على ركبتيه . فأكرمه بهرام وسأله وقرّبه من مجلسه وأقعده على تخت الفيروزج . فقال له : قد طال مقامك هاهنا ، ولا شك أنك مللت هذه الديار ، وقد شغلنا عنك محاربة الخاقان . وقد ذكرناك الآن ، وعلمنا بتأخرك ، ونحن الآن مجيبون عن رسالتك وصارفون لك . فأثنى عليه الرسول ودعا له وقال : لا خلا منك المكان والزمان ، ودام لك الملك والسلطان . وقال : وأنا وإن كنت رسول
شاهنامه ( الشاهنامه ) — صفحة 95
مساهمون: حكيم أبو القاسم الفردوسي
ص٩٥