تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شاهنامه ( الشاهنامه ) — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
بعضهم ، وهرب الباقون فاتبع أثرهم حتى سار ثلاثين فرسخا . ثم عاد ونزل في مخيم الخاقان ، وأمر بجمع الغنائم ففرّقها على عسكره . رسم بهرام الحدود بين إيران وتوران ثم لما استراح واستراح أصحابه ركب وسار بهم في يوم وليلة إلى آمُل الشط . ولما أصبح من الغد عبر الماء وتوغل في أطراف ممالك توران يقتلهم ويأسرهم حتى اجتمع أمراء الترك ومن بقي من قوّادهم وأعيانهم ، واستأمنوا اليه والتزموا له الخراج . فتعطف عليهم وعفا عنهم وأجابهم إلى ما التمسوا . وأقام أسبوعين ثم انصرف وراءه حتى وصل إلى فرَبر فبنى هناك ميلا وجعله واسطة بين ممالك الترك والفرس ، وجعل جيحون أيضا فيصلا بين المملكتين . وكان فيهم رجل يسمى شمرا فقلده ممالك توران . فسار إليها ولبس تاجها وتسنم تختها . رسالة بعثها بهرام إلى أخيه نرسي والإيرانيين قال : ولما فرغ من ذلك كتب إلى أخيه نرسى بن يزدجرد كتاب الفتح يذكر فيه ما يسره اللّه له ويقول في كتاب بعد حمد اللّه والثناء عليه : من لم يشاهد وقعة الخاقان فليسمعها ممن شهدها . إنه كان من جموعه وعساكره في سواد سدّ ما بين الأفقين بالعجاج الأكدر حتى كأن السماء طليت بالقار من النقع المثار . وكان مصيره إلى الآخرة ومصير ذلك الجيش اللهام إلى الأسر والسكر . فها هو مربوط على قتب عار ، وأنا قادم به عليكم على أثر هذا الكتاب . ونفذ الكتاب على أيدي النجابين . فلما وصل إلى أخيه نرسى كاد يطير فرحا وسرورا . فجاءه موبذ الموبذان في جميع أكابر الفرس فأظهروا السرور والاستبشار بما أتاهم من ذلك الخبر المبهج وهم خجلون مما بدر منهم من مكاتبة الخاقان . فسألوا نرسى أن يكاتب بهرام وفي حقهم ويسأله أن يعفو عنهم . وندبوا لذلك موبذا يسمى بُرزمِهر . فلما وصل الكتاب اليه شفع أخاه ، وعفا منهم وقبل معاذيرهم . ثم أتته أكابر ممالك توران بما التزموا له من الخراج كل سنة رجوع بهرام إلى إيران فانصرف عند ذلك متوجها نحو إصطخر وبين يديه ألف ومائة وستون قنطارا من الدراهم والدنانير في جلود البقر على ظهور الفيلة . ولما حصل في دار ملكه أمر ببسط النطوع وإفراغ تلك والأموال عليها . وأمر بصرفها في عمارة القناطر والربطُ والخانات وإنفاقها على الفقراء الذين معاشهم من كد أيديهم ، وعلى الأرامل والأيتام ، وعلى المشايخ الطاعنين في الأسنان الذين عجزوا عن المكاسب ، وعلى أهل البيوتات ، وعلى عابري السبيل . ثم أمر بتفريق المغانم على الجنود