تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شاهنامه ( الشاهنامه ) — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
قال : ولما سار بهرام وصل رسول قيصر ملك الروم فأنزله نرسى في موضع يليق به . ثم إن الإيرانيين اجتمعوا على موبذ الموبذان ، وأخذوا يسفهون رأى بهرام فيما كان عليه من قبل من التغافل والانكباب على اللهو واللعب ، والتساهل في أمر العدوّ حتى صاروا عرضة للتلف . وقالوا : بعد أن هرب بهرام فالرأي أن نكاتب الخاقان ونلتزم له الخراج حتى تسلم البلاد والعباد . فمنعهم نرسى من ذلك فخالفوه وكتبوا إلى الخاقان كتاب ذوى عجز وضراعة ، وسألوه ألا يتوغل بلادهم وديارهم حتى يلتزموا له الخراج ويحملوا اليه الإتاوة . وأرسلوا اليه الكتاب على يد موبذ يسمى هُماى . فلما وصل إلى الخاقان كاد أن يطير من الفرح والسرور ، وقال لأمراء الترك : من قدر أن يملك بلاد إيران بغير قتال سواي ؟ فقد ملكتها . وذلك بالرأي والعقل والتؤدة والفرق . فخلع على الموبذ ، وأجاب عن الكتاب ، وقال : إنا قد اجتزينا منكم بأداء الخراج ، وأنا صائر إلى مرو مقيم فيها إلى أن يصل ما التزمتم به من الخراج . فانصرف الرسول ونزل الخاقان في عساكره على ظاهر مرو ، وأقام بها مستريحا من التعب ومستروجا إلى اللهو واللعب ومنتظرا وصول خراج إيران اليه . هجوم بهرام بجيشه على خاقان الصين وانتصاره عليهم وأما بهرام فإنه كان متيقظا في أمره . وكان قد فرّق الجواسيس والعيون حتى يخبروه بحال الخاقان . فلما علم بنزوله على مرو أمر أصحابه الذين كانوا معه فلبسوا السلاح ، وجنب كل واحد منهم فرسين . فسار بهم من آذربيجان سالكا طريق أردَبيل إلى آمُل ومنها إلى جُرجان ومنها إلى مدينة نسا ، وبين يديه دليل خرّيت يسلك به شعاب الجبال ومخارمها وعوادل الطرق ومجاهلها . فطار على هذه الصفة بقوادهم الرِكض حتى قرب من مرو . فأتاه فارس من جواسيسه وأخبره بأن الخاقان ركب للصيد إلى كُشميهن وهو في خِفّ من أصحابه بلا عدّة ولا سلاح . فامتلأ بهرام سرورا بما سمع ، ونزل واستراح في يومه ذلك وأراح . ثم ركب في عسكره وسار تحت ظل الليل قاصدا قصد الخاقان حتى هجم عليه وعلى أصحابه في ذلك المتصيد فلم يحسوا إلا بأصوات البوقات ، واصطفاق الأعلام والرايات ، وصليل الأسياف في الجماجم والهامات فأسر الخاقان رجل يقال له خزوران وعملت السيوف في الخاقانية حتى تلاطمت أمواج الدماء في ذلك الفضاء ، وأي القتل والأسر عليهم أجمعين . فعطف بهرام عنانه إلى مرو فدخلها وأخلاها عن الترك فقتل بعضهم وأسر