براعة بهرام في صيد حمر الوحش
ولما كان الغد ركب بهرام في عسكره لصيد حمر الوحش فقال : من أراد أن يرمى يعفورا فلا يرمينه إلا في كفله ، ولينفذ سمه ، حتى يخرج نصله من صدره . فقال له بهلوان عسكره : أيها الملك ! من يقدر على هذه الرمية سواك ؟ فقال : إن تلك قوّة الهية . ومَن بهرام لولا حول اللّه وقوّته ؟ ثم إنه أثار فرسه راكضا خلف يعفور ، ورماه في كفله بنشابة خرجت من صدره فركب ذلك اليعفور ردعه .
فاجتمع عليه الفرسان يقضون العجب من تلك الرمية . فقال : إن اللّه هو الذي خنى بهذه القوّة .
ومن لم يكن معه عناية من الحق فلا أهون منه بين الخلق . ثم ركض خلف يعفور آخر فوسطه بالسيف . وتراكضت الفرسان خلف اليعافير حتى رموا منها ملء ذلك الفضاء حتى كأنهم أخلوا تلك الأرض منها . فأمر الملك بتفريقها على الحاضرين من السوقية والتجار من أهل المدينتين . ثم تلك الأرض منها . فأمر الملك بتفريقها على الحاضرين من السوقية والتجار من أهل المدينتين . ثم إن أكابر جز ، وبرقويه جاءوا حضرة بهرام بهدايا من الخز والديباج وغيرهما فقلبها الملك منهم ، وأمر بإسقاط الخراج عن المدينتين . ثم كشف عن أحوال الرعية بها وعن أهل البيوتات والمتسترين منهم بملابس القنوع ففرّق عليهم أموال وافرة حتى أغناهم أجمعين .
ثم إنه ارتحل من ذلك المتصيد ، وسار نحو بغداد ، وأقام مقدار أسبوعين بين سنائه وجواريه بها على جملة السرور والنشاط . ثم سار منها إلى اصطخرا دار الملك ومطلع التاج ومستقر التخت فدخل حجر نسائه بها وتفقدهن . فمن صادف منهن غير معتصبة بالتاج قاعدة على التخت العاج أمر بذلك لها وإنفاق الخزائن عليها . وقال للقائم بأمرهن : إنا قد جعلنا خراج الروم والخزر برسم حُجَر إصطخر .
فإن لم يكفهن ذلك فاستدع أحمال الدنانير من إصبهان والري .
قال : وبقي بهرام كذلك مدّة من الزمان لا يشتغل إلا باللهو والطرب والصيد والطرد . وإنما سمى بهرام جور لملازمته صيد حمر الوحوش . واسم حمار الوحش في لسان الفرس كور .
فقيل له بهرام كور من أجل ذلك . وعربته العرب فقالوا بهرام جور .
شاهنامه ( الشاهنامه ) — صفحة 91
مساهمون: حكيم أبو القاسم الفردوسي
ص٩١