تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شاهنامه ( الشاهنامه ) — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
للموبذ : إن الأيام لا تطيب إلا بالناس ، والشَّمول لا يشمل سروره إلا بشمائل الجلاس ، وحسبنا بوحدة القبر وحدة . ونحن لو صعدنا إلى السماء شرفا وعزا لم يكن لنا بد من الهبوط بعد الصعود . وقد بلغت الآن من السن ّ ثمانيا وثلاثين . وإذا بلغ عمر الشاب الأربعين دخل قبله هم الممات ، وبدل شمل سروره بالشتات . فلننتهز فرصة الأطراب ونهتبل غرة الشباب ، ولا يخلو جامنا من الشراب فأقام بهرام على ذلك إلى أن دخل وقت المهرجان ، ورقت أرواج الراح في أشباح الدنان ، واصفرت وجنات التفاح في عذب ، الأغصان ، ونهد الرمان خيرىّ الجلباب ، وصار منها الغصون كالكواكب الأتراب ، وبدا وجه السفرجل في الخمار الخمل ، وعاد الماء في لون اللازورد وصفاء السجنجل ، واكتنز لحم اليعفور وعبلت أجسام الفور . فاختار عشرة آلاف فارس وصار بهم إلى صحراء جزء وآجامها وغياضها . وكانت مأوى السباع والوحوش . فلما نزل فيها قال : نستريح الليلة ونركب غدا ونفتح بصيد السباع . فإذا أخلينا الأجمة منها اشتغلنا بصيد حمر الوحش . فلما أصبح صار بعسكره إلى أجمة من الطرفاء هناك . فلما توغلها خرج اليه سبع عظيم فقال لأصحابه : إني لا أرميه بالنشاب ، وإنما أقتله بالسيف حتى لا أنسب إلى الجبن . فلبس قباء مبلولا من الصوف ، وركل فرسه نحوه . فلما قرب منه انتصب السبع وهم ّ أن ينشب براثنه في نحر فرسه . فتلقاه بسيفه وقدّه من رأسه إلى منتهى ذنبه بنصفين . فخرجت لبوة ، تزئر ، وثارت نحو بهرام فتلقاها وأبان بخنجره رأسها من جسدها . فقال له بعض من معه : أيها الملك ! إن هذا الفصل فصل الخريف ، ووقت تتمر آساد الغريف . وإن هذه الأغيال مملوءة بضوارى الليوث مع الأشبال . وطول هذه الأجمة ثلاثة فراسخ ، ولا تقدر أن تفنى سباعها ولو أقمت عليها سنة كاملة . فلا تتعبن نفسك . ولم تخرج إلا على عزيمة صيد الوحوش . فما بالك تجهد نفسك في صيد الأسود ؟ فقال : أي قدر لضواري السباع عند رجال الحروب ؟ ثم إنه انصرف ونزل في سرادقه وغسل عنه ما ترشش عليه من دم السبع . فوضع سالار الخوان موائد الذهب من أوّل السرادق إلى آخره . وحضر الأمراء والأكابر وطعموا ثم اشتغل بالشرب . ولما علم أهل مدينة جز وبرقُويه بنزول الملك في تلك الصحراء خرج أهل الأسواق منهم ببضائعهم وأمتعتهم ، وأقاموا في تلك الصحراء أسواقا عظيمة تشتمل على طرائف كأسواق بلاد الصين في المواسم .