قالوا : ولم يذكر تعالى بيوت الأولاد ، فوجب إباحة الاكل من بيوت
الأولاد قياسا على الإباحة من بيوت الآباء .
قال أبو محمد : وهذا في غاية الفساد والكذب ، ومعاذ الله أن تكون الإباحة
للاكل من بيوت الأولاد قياسا على إباحة ذلك من بيوت الآباء والأقارب ،
وما أبحنا الاكل من بيوت الأولاد إلا بنص جلي وهو قول رسول الله صلى الله عليه وسلم :
إن أطيب ما أكل أحدهم من كسبه وإن ولد أحدكم من كسبه فبهذا أبحنا
الاكل من بيوت الأولاد ، ولكن يلزمهم إذا فعلوا ذلك قياسا بزعمهم على بيوت
الآباء ، أن يسقطوا الحد على الابن الواطئ أمة أبيه . كما أسقطوا الحد عن
الأب إذا وطئ أمة ولده ولزمهم أن يسووا في جميع الأحكام بين الأبناء والآباء
وسائر القرابات ، كما فعلوا ذلك قياسا على الاكل ، وإلا فقد تناقضوا ، وتركوا
القياس واحتجوا بقول الله تعالى : * ( لا جناح عليهن في آبائهن ولا أبنائهن ) *
الآية بقوله تعالى * ( ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء
بعولتهن ) * ، قالوا : فأدخلتم من لم يذكر في الآيتين المذكورتين من الأعمام
والأخوال في حكم من ذكر فيهما .
قال أبو محمد : وهذا ليس قياسا بل هو نص جلي لان النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة :
إنه عمك فليلج عليك وقال صلى الله عليه وسلم : لا تسافر المرأة إلا مع زوج
أو ذي محرم فأباح لكل ذي محرم أن يسافر معها ، وإذا سافر معها فلا بد
له من رفعها ووضعها ورؤيتها فدخل ذو المحارم كلهم بهذا النص في إباحة رؤية
المرأة فبطل ظنهم أن ذلك إنما هو قياس ، وبالله تعالى التوفيق .
واحتجوا بقول الله تعالى : * ( حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم ) * قالوا :
فأدخلتم بنات البنين وإن سفلن ، وبنات البنات وإن سفلن ، والجدات وإن علون ،
وعمات الآباء والأجداد وخالاتهم وعمات الأمهات والجدات وخالاتهن ، وإن
بعدن في التحريم ، وإن لم يذكرن في آية التحريم . قالوا : وهذا قياس ،
وكذلك أدخلتم تحريم ما نكح الأجداد وإن علوا وبنو البنين وإن سفلوا ،
قياسا على تحريم ما نص عليه من نكاح نساء الآباء وحلائل الأبناء .
قال أبو محمد : وهذه دعوى فاسدة ، بل هذا نص جلي ، وبنو البنين وبنو البنات
الاحكام — صفحة 943
مساهمون: ابن حزم
ص٩٤٣