قد قستم ، أو بعضكم ، المسكوت عنه من دين الرقبة في الظهار على المنصوص عليه
من أن تكون مؤمنة في قتل الخطأ ، فما الذي جعل قياس الرقبة في الظهار على التعويض
في القتل حقا وجعل قياس التعويض بالاطعام من الصيام في كفارة قتل الخطأ
على التعويض بالاطعام من الصيام في كفارة الظهار ، باطلا ؟ ولولا التخليط
والموق ونعوذ بالله من الخذلان .
واحتج بعضهم بأن قال : إن ثبات العشرين منا للمائتين من الكفار منسوخ
بالقياس على نسخ ثبات المائة منا للألف من الكفار .
قال أبو محمد : وهذا تخليط وكذب ، وعكس الخطأ على الخطأ ، وما نسخ قط
ثبات المائة للألف ، ولا ثبات العشرين للمائتين ، وقد بينا هذه المسألة في باب
الكلام في النسخ من ديواننا هذا ، وبالجملة لا يحل لمسلم أن يقول في آية ولا حديث
بالنسخ إلا عن نص صحيح ، لان طاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم واجبة ،
فإذا كان كلامهما منسوخا فقد سقطت طاعته عنا ، وهذا خطأ ، ومن ادعى سقوط
طاعة الله تعالى ، وسقوط طاعة نبيه صلى الله عليه وسلم في مكان ما من الشريعة فقوله مطروح
مردود ، ما لم يأت على صحة دعواه بنص ثابت ، فإن أتى به فسمعا وطاعة ، وإن
لم يأت به فهو كاذب مفتر ، إلا أن يكون ممن لم تقم عليه الحجة ، فهو مخطئ
معذور باجتهاده ، وبالله تعالى التوفيق .
واحتجوا أيضا بقول الله تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم
ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم ) * وهذا عمدة ما موهوا به في إثبات
القياس مع آية الاعتبار ، ومع قوله تعالى : * ( كذلك يحيي الله الموتى ) * .
قال أبو محمد : وهذا من أطرف ما شغبوا به من الجرأة على التمويه بكلام الله
تعالى ، ووضعه في غير موضعه ، فهذا عظيم جدا نعوذ بالله من الخذلان ، وما فهم
أحد قط له عقل أن للقياس في هذه الآية مدخلا أو طريقا ، أو نسبة بوجه من
الوجوه ، وما هذه الآية إلا نص جلي ، أمر تعالى ذوي عدل من المؤمنين أن يحكما
في الصيد المقتول بما يشبهه من النعم ، فهذا نص لا قياس ، وإنما كان يكون قياسا
الاحكام — صفحة 940
مساهمون: ابن حزم
ص٩٤٠