وإن سفلوا ، وبنات البنين وبنات البنات وإن سفلن ، فإنه يقع عليهن في اللغة
بنص القرآن اسم البنين والبنات وإن سفلن . قال الله تعالى : * ( يا بني آدم ) * فجعلنا
بنين له وبنو البنين بنون بالنص ، والجد والجدة وإن بعدا فاسم الأب والام يقع
عليهما كما قال تعالى : * ( كما أخرج أبويكم من الجنة ) * يعني آدم وحواء ، وهكذا القول
فيمن سفل من أولاد الإخوة والأخوات ، ومن علا من الأعمام والأخوال ،
والعمات والخالات ، فمن كنت من ولد أخيه فهو عمك وعمتك ، وأنت ابن أخيه
وأخيها ، ومن كنت من ولد أخته فهو خالك وخالتك ، وأنت ابن أخته وأختها ،
وإنما فرقنا بين أحكام بعض من يقع عليه الاسم الواحد في المواضع التي فوق
النص أو الاجماع المنقول المتيقن بينهم فيها ، وهذا أيضا الذي ذكروا إجماع ،
والاجماع لا يجوز خلافه .
ثم نقول لهم : إذا فعلتم ذلك - بزعمكم - قياسا فيلزمكم أن تسووا أيضا
قياسا بين كل من ذكرنا في الانكاح والمواريث ، ووجوب الانفاق ، وهم
لا يفعلون ذلك ، فقد نقضوا أصلهم ، وأقروا بترك القياس ، وهكذا تكون
الأقوال الفاسدة ، وبالله تعالى التوفيق .
واحتجوا بقول الله تعالى في المطلقة ثلاثا : * ( فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى
تنكح زوجا غيره فإن طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا ) * قالوا : فقستم وفاة
هذا الزوج الثاني وفسخ نكاحه عنها على علاقة لها في كونها إذا مسها في ذلك
حلالا المطلق ثلاثا ، قالوا لنا : بل لم تقنعوا بذلك حتى قلتم إن كانت ذمية طلقها
مسلم ثلاثا فتزوجها ذمي ، فطلقها بعد أن وطئها لم تحل بذلك لمطلقها ثلاثا ، ولا
تحل إلا بموته عنها ، أو بفسخ نكاحه منها .
قال أبو محمد : فالجواب وبالله تعالى التوفيق : أننا أبحنا لها الرجوع إليه بالوفاة
وبالفسخ لوجهين : أحدهما : الاجماع المتيقن ، والثاني : النص الصحيح الذي عنه تم
الاجماع ، وهو قول رسول الله صلى الله عليه وسلم للقرظية المطلقة ثلاثا : أتريدين أن ترجعي
إلى رفاعة ؟ لا ، حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك .
قال علي : فهذا الحديث أعم من الآية ، وزائد على ما فيها ، فوجب الاخذ به ،
ووجب أن كل ما كان بعد ذوق العسيلة ، مما يبطل به النكاح ، فهي به حلال
الاحكام — صفحة 944
مساهمون: ابن حزم
ص٩٤٤