عن الشدة والاسكار مذ خلقها الله تعالى ، فبطل قولهم بتجاذب الأوصاف ،
والحمد لله كثيرا .
وأما قولهم في تغليب الصورة الآدمية في العبيد على شبهة البهائم ، إنه سلعة مملوكة ،
فقول بارد وهلا ، إذ فعلوا ذلك ، قبلوا شهادته إذ غلبوا شبهة الأحرار على
شبهة البهائم ؟ وهل هذا كله إلا لهو ولعب ، وشبيه بالخرافات ؟ نعوذ بالله من
الخذلان ، ومن تعدي حدوده ، ومن القول في الدين بغير نص من الله تعالى
أو رسوله ، وحسبنا الله ونعم الوكيل .
وإذا أبطلوا حكم الشبه من أجل شبه آخر أقوى منه ، فقد صاروا إلى قولنا
في إبطال حكم التشابه في إيجاب حكم له في الدين لم يأت به نص ، ثم تناقضوا
في إثباته مرة وإبطاله أخرى بلا برهان .
وشنع بعضهم بأن قال : إن إبطال القياس مذهب النظام ، ومحمد بن عبد الله
الإسكافي ، وجعفر بن حرب ، وجعفر بن مبشر ، وعيسى المراد ، وأبي عفار ،
وبعض الخوارج ، وإن من هؤلاء من يقول : إن بنات البنين حلال ، وكذلك
الجدات ، وكذلك دماغ الخنزير .
قال أبو محمد : ولسنا ننكر أن تقول اليهود لا إله إلا الله ، ونقولها أيضا نحن ،
ولكن إذا ذكروا هؤلاء فلا تنسوا القائلين بقولهم القياس ، أبا الهذيل العلاف ،
وأبا بكر بن كيسان الأصم ، وجهم بن صفوان ، وبشر بن المعتمر ، ومعمرا وبشرا
المريسي ، والأزارقة ، وأحمد بن حائط ، ومن هؤلاء من يقول بقياس الأطفال
على الكبار ، وأنهم نسخت أرواحهم في الأطفال ، وبالقياس على قوم نوح ،
فأباحوا قتل الأطفال ، وقاسوا فناء الجنة والنار على فناء الدنيا ، وغير ذلك من
شنيع الأقوال . فهذا كل ما موهوا به في نص القياس قد تقصيناه والحمد لله ، ولم ندع
منه بقية ، وبينا - بعون الله - أنه لا حجة لهم بوجه من الوجوه ، ولا متعلق في شئ
منه البتة ، وأنه كله عائد عليهم ، ومبطل لقولهم في إثبات القياس ، وقد كان هذا يكفي من
تكلف إبطال القياس ، لان كل قول لا يقوم بصحته برهان فهو دعوى ساقطة ولكنا
لا نقطع بذلك حتى نورد - بحول الله - البراهين القاطعة على إبطال القياس والقول به .
( تم الجزء السابع ويليه الجزء الثامن إن شاء الله )
الاحكام — صفحة 1047
مساهمون: ابن حزم
ص١٠٤٧