كحكمها على المسلمة ، والاجماع لا يجوز خلافه . وأيضا فإن الآيات التي أوجب
الله تعالى فيها العدد على المطلقات معلومة محصورة ، لا خلاف بين المسلمين أن
المراد بها الممسوسات ، وأصل الناس كلهم على البراءة من وجوب الاحكام
عليهم ، حتى يلزمهم الحكم نص أو إجماع ، وإلا فلا يلزم أحدا حكم إلا أن
يلزمه إياه نص أو إجماع ، فبقيت الذمية المطلقة غير الممسوسة لم يأت قط
بإيجاب عدة عليها ، فلم يجز لاحد أن يلزمها عدة لم يأت بها نص ولا إجماع ،
ووجب المتعة لها ، ونصف الصداق بإيجاب الله تعالى ذلك لكل مطلقة فرض
لها صداق المتعة خاصة لكل مطلقة ، وهي إحدى المطلقات فبطل ظن
هؤلاء القوم ، والحمد لله رب العالمين .
واحتجوا بما في القرآن من الآيات التي فيها خطاب النبي صلى الله عليه وسلم وحده ، مثل قوله
تعالى : * ( وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة ) * ومثل قوله تعالى : * ( خذ من أموالهم
صدقة ) * وما أشبه ذلك . قالوا : فقلتم : هي لازمة لنا ومباحة ، كلزومها النبي
صلى الله عليه وسلم وإباحتها له .
قال أبو محمد : وهذا من التخليط ما هو ، لان النص حكم علينا بذلك إذ يقول :
* ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ) * وبقوله صلى الله عليه وسلم : عليكم بسنتي
وبغضبه صلى الله عليه وسلم على من تنزه عن أن يفعل مثل فعله ، فبطل تمويههم بأن هذا قياس ،
وصح وجوب كل شريعة خوطب بها صلى الله عليه وسلم : علينا ما لم ننه عن ذلك ،
كقول النبي صلى الله عليه وسلم في الوصال : لست كهيئتكم . فلو قال قائل : إن الذين
تعلقوا به مما ذكروا هو حجة عليهم في إبطال القياس ، لكان حقا ، لنص
النبي صلى الله عليه وسلم على أنه ليس كهيئتنا ، ولا كأحدنا ، ولا مثلنا ، وإذ ليس مثلنا
والقياس عند القائلين به إنما هو قياس الشئ على مثله لا على ما ليس مثله .
فقد بطل القياس ههنا فيلزمهم أيحكموا على الناس بشئ خوطب به
النبي صلى الله عليه وسلم وحده ، وإن فعلوا ذلك خرجوا من الاسلام ، فصح أنه لا مدخل
لهذه الآيات ، ولا لهذا المعنى في القياس البتة ، وبالله تعالى التوفيق .
الاحكام — صفحة 946
مساهمون: ابن حزم
ص٩٤٦