وقال بعض الصحابة ، وأظنه جابر بن عبد الله ما كنا نسمي براءة إلا الفاضحة .
قال أبو محمد : فسورة قرئت على جميع العرب في الموسم ، وتقرع بها كثير من أهل
المدينة ، ومنها يكون منها آية خفيت على الناس ؟ هذا ما لا يظنه من له رمق وبه حشاشة .
ويبين كذب هذه الأخبار ما رويناه بالأسانيد الصحيحة أنه صلى الله عليه وسلم :
كان لا يعرف فصل سورة حتى تنزل بسم الله الرحمن الرحيم ، وأنه عليه
السلام كانت تنزل عليه الآية فيرتبها في مكانها ، ولذلك تجد آية الكلالة - وهي
آخر آية نزلت وهي في سورة النساء - في أول المصحف ، وابتداء سورة
* ( اقرأ باسم ربك ) * في آخر المصحف ، وهما أول ما نزل ، فصح بهذا
أن رتبة الآي ورتبة السور مأخوذة عن الله عز وجل إلى جبريل ، ثم إلى النبي
عليه وسلم ، لا كما يظنه أهل الجهل أنه ألف بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم
ولو كان ذلك ما كان القرآن منقولا نقل الكافة .
ولا خلاف بين المسلمين واليهود والنصارى والمجوس أنه منقول عن محمد
عليه السلام نقل التواتر .
ويبين هذا أيضا : ما صح أنه صلى الله عليه وسلم كان يعرض القرآن كل ليلة في
رمضان على جبريل ، فصح بهذا أنه كان مؤلفا كما هو عهد الرسول صلى الله عليه وسلم
وقوله صلى الله عليه وسلم : تركت فيكم الثقلين : كتاب الله وأهل بيتي . والأحاديث
الصحاح أنه صلى الله عليه وسلم قرأ : المص والطور والمرسلات في صلاة المغرب ، وأن
معاذا قرأ في حياته صلى الله عليه وسلم البقرة في صلاة العتمة ، وأنه صلى الله عليه وسلم خطب
ب * ( ق والقرآن المجيد ) * وذكر صلى الله عليه وسلم خواتم آل عمران وسورة النساء ، وأمره
عليه السلام أن يؤخذ القرآن من أربعة : من أبي ، وعبد الله بن مسعود ، وزيد ، ومعاذ .
وقول عبد الله بن عمرو بن العاص للنبي عليه السلام في قراءة القرآن كل ليلة :
وأمره صلى الله عليه وسلم أن لا يقرأ في أقل من ثلاث ، والذين جمعوا القرآن في حياة
النبي صلى الله عليه وسلم جماعة ذلك منهم أبو زيد ، وزيد ، وأبي ، ومعاذ ، وسعيد بن عبيد ، وأبو الدرداء ،
وأمر صلى الله عليه وسلم عبد الله بن عمرو بقراءة القرآن في أيام لا تكون أقل من
ثلاث ، فكيف يقرأ ويجمع وهو غير مؤلف ، هذا محال لا يمكن البتة .
الاحكام — صفحة 834
مساهمون: ابن حزم
ص٨٣٤