الجزء السادس
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم
الباب الرابع والثلاثون
في الاحتياط وقطع الذرائع والمشتبه
قال أبو محمد : علي بن أحمد رحمه الله : ذهب قوم إلى تحريم أشياء من طريق
الاحتياط ، وخوف أن يتذرع منها إلى الحرام البحت . واحتجوا في ذلك بما حدثناه
عبد الله بن يوسف ، ثنا أحمد بن فتح ، ثنا عبد الوهاب ، ثنا أحمد بن محمد ، ثنا أحمد بن
علي ، ثنا مسلم بن الحجاج ، ثنا محمد بن عبد الله بن نمير الهمداني ، ثنا أبي ، نا زكريا ،
عن الشعبي ، عن النعمان بن بشير قال : سمعته يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول وأهوى النعمان بأصبعيه إلى أذنيه : إن الحلال بين وإن الحرام بين
وبينهما مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس ، فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه
وعرضه ، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام ، كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن
يرتع فيه ، وإن لكل مالك حمى وإن حمى الله محارمه وذكر باقي الحديث .
قال أبو محمد : هذا الحديث روي بألفاظ كما حدثناه عبد الرحمن بن عبد الله
ابن خالد ، ثنا إبراهيم بن أحمد البلخي ، ثنا الفربري ، ثنا البخاري ، ثنا محمد بن كثير ،
أنا سفيان ، عن أبي فروة ، عن الشعبي ، عن النعمان بن بشير قال النبي صلى الله عليه وسلم : الحلال
بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهة ، فمن ترك ما شبه عليه في الاثم كان لما
استبان أترك ، ومن اجترأ على ما يشك فيه من الاثم أوشك أن يواقع ما استبان
والمعاصي حمى الله من يرتع حول الحمى يوشك أن يواقعه .
حدثنا عبد الله بن ربيع ، ثنا محمد بن معاوية ، ثنا أحمد بن شعيب ، ثنا محمد بن عبد الأعلى
، ثنا خالد بن الحارث ، ثنا ابن عون الشعبي قال : سمعت النعمان بن بشير
الاحكام — صفحة 745
مساهمون: ابن حزم
ص٧٤٥