بعض الزكاة أو بعض الحج أو بعد حد الزنى أو حد القذف ، أو إسقاط جميع
ذلك ، وإما زيادة في شئ منها ، أو إحداث فرض جديد ، وإما إحلال محرم كتحليل
لحم الخنزير والخمر والميتة ، وإما تحريم محلل كتحريم لحم الكبش وما أشبه ذلك .
وأي هذه الوجوه كان ، فالقائل به مشرك ، لاحق باليهود والنصارى ،
والفرض على كل مسلم قتل من أجاز شيئا من هذا دون استتابة ولا قبول توبة
إن تاب ، واستصفاء ماله لبيت مال المسلمين ، لأنه مبدل لدينه ، وقد قال عليه
السلام : من بدل دينه فاقتلوه ومن الله تعالى نعوذ من غضبه لباطل أدت إلى
مثل هذه المهالك ، واحتجوا بكتابة أبي بكر المصحف بعد أن لم يكن مجموعا ،
وذكروا حديثا عن زيد بن ثابت أنه قال : افتقدت آية من سورة براء هي :
* ( لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم ) * الآية . فلم أجدها إلا عند
رجل واحد ، وذكروا في ذلك تكاذيب وخرافات ، أنهم كانوا لا يثبتون الآية
إلا حتى يشهد عليها رجلان ، وهذا كله كذب بحت من توليد الزنادقة .
وأما جمع أبي بكر رضي الله عنه المصحف فنعم ، ووجه ذلك بين ، وهو أن
النبي صلى الله عليه وسلم كان ينزل عليه القرآن مفرقا ، فيأمر بضم الآية النازلة إلى آية
كذا من سورة كذا ، فلم يكن يمكن أن يكتب القرآن في مصحف جامع ، لأجل
ذلك ، فلما مات صلى الله عليه وسلم واستقر الوحي ، وعلم أنه لا مزيد فيه ولا تبديل ،
كتبه أبو بكر حينئذ وأثبته .
وأما افتقار زيد بن ثابت الآية ، فليس ذلك على ما ظنه أهل الجهل ، وإنما معناه
أنه لم يجدها مكتوبة إلا عند ذلك الرجل ، وهذا بين في حديث حدثناه عبد الرحمن
ابن عبد الله ، عن أبي إسحاق البلخي ، عن الفربري ، عن البخاري حدثنا أبو اليمان ،
أنا شعيب عن الزهري قال : أخبرني خارجة بن زيد بن ثابت : أن زيد بن ثابت قال :
لما نسخنا المصحف في المصاحف فقدت آية من سورة الأحزاب ، كنت أسمع
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرؤها ، لم أجدها مع أحد إلا مع خزيمة بن ثابت ، الذي جعل
الاحكام — صفحة 832
مساهمون: ابن حزم
ص٨٣٢