وأتى بعضهم بعظيمة فقال : إن عمر بن عبد العزيز قال : يحدث للناس أحكام
بمقدار أحدثوا من الفجور .
قال أبو محمد : هذا من توليد من لا دين له ، ولو قال عمر ذلك لكان مرتدا
عن الاسلام ، وقد أعاذه الله تعالى من ذلك وبرأه منه ، فإنه لا يجيز تبديل
أحكام الدين إلا كافر .
والصحيح عن عمر بن عبد العزيز ما حدثناه حمام بن أحمد ، عن عبد الله بن
إبراهيم ، عن أبي أحمد الجرجاني ، عن الفربري ، عن البخاري ، ثنا العلاء بن
عبد الجبار ، ثنا عبد العزيز بن مسلم ، عن عبد الله بن دينار قال : كتب عمر بن عبد العزيز
إلى أبي بكر بن حزم : انظر ما كان من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فاكتبه ، فإني
خفت دروس العلم وذهاب العلماء ، ولا يقبل إلا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم .
قال أبو محمد : فهذا عمر بن عبد العزيز لا يأمر ولا يجيز إلا حديث النبي
صلى الله عليه وسلم وحده .
وروي أيضا أن عمر بن عبد العزيز كتب إليه عدي بن عدي الكندي عامله
على الموصل يقول : إن وجدتها أكثر البلاد سرقا ونقبا ، أفآخذهم بالظنة أم
أحكم بمر الحق ؟ فكتب إليه عمر بن عبد العزيز : إن أخذتم بمر الحق ، فمن
لم يصلحه الحق فلا أصلحه الله . قال : فما خرجت منها إلا وهي أصلح البلاد .
قال أبو محمد : والذي اخترع هذه الكذبة على عمر بن عبد العزيز لا يخلو من
أحد وجهين : إما إن يكون كافرا أو زنديقا ينصب للاسلام الحبائل . أو يكون
جاهلا لم يدرك مقدار ما أخرج من رأسه ، لان إحداث الاحكام لا يخلو من أحد
أربعة أوجه : إما إسقاط فرض لازم ، كإسقاط بعض الصلاة أو بعض الصيام أو
الاحكام — صفحة 831
مساهمون: ابن حزم
ص٨٣١