إسحاق أنا عيسى بن يونس ، وقال أبو كريب : نا أبو معاوية واللفظ له ، قالا جميعا
عن الأعمش عم مسلم - وهو أبو الضحى عن مسروق ، عن عائشة قالت : ترخص
رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمر استنزه عنه ناس من الناس ، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم
فغضب حتى بان الغضب في وجهه ، ثم قال : ما بال أقوام يرغبون عما رخص لي
فيه فوالله لأنا أعلمهم بالله وأشدهم له خشية .
قال أبو محمد : ورواه مسلم أيضا عن زهير بن حرب ، عن جرير ، عن الأعمش
بسنده فقال : بلغ ذلك ناسا من أصحابه .
حدثنا أحمد بن عمر ، نا علي بن الحسين بن فهر ، نا الحسن بن علي بن شعبان ، وعمر
ابن محمد بن عراك قالا : نا أحمد مروان ، نا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل الترمذي ،
ثنا حرملة عن ابن وهب : سئل مالك عمن أخذ بحديثين مختلفين ، حدثه بهما ثقة
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أتراه من ذلك في سعة ؟ قال : لا والله حتى يصيب الحق ،
وما الحق إلا في واحد ، قولان مختلفان يكونان صوابا ما الحق وما الصواب
إلا في واحد .
قال أبو محمد : وهذا حجة على المالكيين القائلين بتقليد من احتجوا به من
الصحابة وقد اختلفوا .
فصح بكل ما ذكرنا أنه لا يحل اتباع فتيا صاحب ولا تابع ، ولا أحد دونهم
إلا أن يوجبا نص أو إجماع ، ويبطل بذلك قول من قال ، فيما رواه عن الصاحب
بخلاف ، ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم ، مثل هذا لا يقال بالرأي وصح أنه قد يخطئ
المرء منهم فيقول برأيه ما يخالف ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم .
واحتجوا بمنع عمر من بيع أمهات الأولاد بما روي من سنة وضع الأيدي
على الركب في الصلاة ومن قوله في جوابه لعمرو بن العاص ، إذ قال له وقد
احتلم : خذ ثوبا غير ثوبك ، فقال : لو فعلتها لصارت سنة .
قال أبو محمد : وهذا لا حجة لهم في شئ منه .
أما بيع أمهات الأولاد فقد خالف في ذلك ابن مسعود ، وعلي وزيد بن ثابت
وابن عباس - عمر ، فرأوا بيعهن ، فما الذي جعل عمر أولى بالتقليد من هؤلاء ؟
وإنما منعنا من بيعهن لنص ثابت أوجب ذلك ، فقد ذكرناه في كتاب الايصال إلى
الاحكام — صفحة 814
مساهمون: ابن حزم
ص٨١٤