محفوظ عندنا بالأسانيد الصحاح الثابتة ، وأخبرني أحمد بن عمر ، ثنا أبو ذر ، ثنا
زاهر بن أحمد السرخسي ، أنا أبو محمد بن زنجويه بن محمد النيسابوري ، أنا محمد بن إسماعيل
البخاري ، نا أبو النعمان ، نا حماد بن زيد ، عن يحيى بن سعيد ، قال سعيد - هو ابن المسيب - :
قضى عمر في الابهام وفي التي تليها بخمس وعشرين ، وقال سعيد : ووجد بعد ذلك في
كتاب آل حزم في الأصابع عشرا عشرا ، فأخذ بذلك .
أخبرني محمد بن سعيد : نا أحمد بن عون الله ، نا قاسم بن أصبغ ، نا الخشني ، ثنا
بندار ، ثنا يحيى القطان ، عن شعبة ، عن أبي إسحاق ، عن مسروق قال : سألت ابن عمر
عن نقض الوتر ، فقال : ليس أرويه عن أحد إنما هو شئ أقوله برأيي .
قال أبو محمد : فكيف يجوز تقليد قوم يخطئون ويصيبون ؟ أم كيف يحل لمسلم
يتقي الله تعالى أن يقول - في فتيا الصاحب - مثل هذا لا يقال بالرأي ، وكل ما ذكرناه
فقد قالوه بآرائهم وأخطأوا فيه .
حدثنا محمد بن سعيد بن نبات ، نا أحمد بن عون الله ، نا قاسم بن أصبغ ، نا الخشني ،
ثنا بندار ، نا شعبة قال : سمعت أبا إسحاق يحدث عن رجل من بني سليم
قال : سمعت ابن عباس يقول في العزل : إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فيه شيئا
فهو كما قال ، وأما أنا فأقول برأيي : هو زرعك إن شئت سقيته وإن شئت أعطشته .
وقال علي : في مسيره إلى صفين : هو رأي رأيته ، ما عهد إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم
فيه بشئ وقال عمر : الرأي منا هو التكلف ، وقال معاوية في بيع الذهب بالذهب
متفاضلا ، هذا رأي ، وقال ابن مسعود في قصة بروع بنت واشق : أقول فيها برأيي
فإن كان حقا فمن الله ، وإن كان باطلا فمني ، والله ورسوله بريئان ، وقال عمران
ابن الحصين - وذكر متعة الحج - قال فيها رجل برأيه ما شاء ، يعني عمر . وقال
عبيدة لعلي : رأيك في الجماعة أحب إلينا من رأيك في الفرقة ، وقال أبو هريرة
في حديث النفقة - وزاد في آخره زيادة - فقيل له : هذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟
قال : لا هذا من كيس أبي هريرة ، فها هم رضي الله عنهم يعترفون أنهم يقولون
برأيهم ، وأنهم قد يخطئون في ذلك ، فصح بذلك بطلان قول من ذكرنا ،
وحدثنا عبد الله بن يوسف ، عن أحمد بن فتح ، عن عبد الوهاب بن عيسى ، عن
أحمد ، بن محمد ، عن أحمد بن علي ، عن مسلم ، نا أبو كريب وإسحاق بن راهويه ، قال
الاحكام — صفحة 813
مساهمون: ابن حزم
ص٨١٣