فهم الخصال . وقال أصحابنا : إنما منعنا من ذلك لاجماع الأمة على المنع من
بيعهن إذا حملن من وسادتهن ، ثم اختلفوا في بيعهن بعد الوضع ، فقلنا نحن :
لا نترك ما اتفقنا عليه إلا بنص أو إجماع آخر طردا لقولنا باستصحاب الحال .
وأما وضع الأيدي على الركب ، فقد صح من طريق أبي حميد الساعدي عن
النبي صلى الله عليه وسلم مسندا وضع الأيدي على الركب في الركوع .
وأما قول عمر : لفعلتها لكانت سنة ، فليس على ما ظن الجاهل المحتج بذلك
في التقليد ، ولكن معنى ذلك : لو فعلتها لاستن بذلك الجهال بعدي : فكره عمر
أن يفعل شئ يلحقه أحد من الجهال بالسنن ، كما قال طلحة ، إذ رأى عليه ثوبا
مصبوغا وهو محرم : إنكم قوم يقتدى بكم فربما رآك من يقول : رأيت
على طلحة ثوبا مصبوغا وهو محرم ، أو كلاما هذا معناه . فعلى هذا الوجه قال
عمر : لو فعلتها لكانت سنة ، لا على أن يسن في الدين ما لم ينزل به وحي ،
وقد كانوا رضي الله عنهم يفتون بالفتيا فيبلغهم عن النبي صلى الله عليه وسلم خلافها ،
فيرجعون عن قولهم إلى الحق الذي بلغهم ، وهذا لا يحل غيره .
وقد فعل أبو بكر نحو ذلك في الجدة ، وبحث عن فعل النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك ،
وفعل ذلك عمر في الاستئذان ثلاثا حتى قال له أبي بن كعب : يا عمر لا تكن
عذابا على أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم . فقال عمر : سبحان الله إنما سمعت شيئا فأردت
أن أتثبت . ورجع عن إنكاره لقول أبي موسى ، ولم يعرف حكم إملاص المرأة
حتى سأل عنه فوجده عند المغيرة بن شعبة ، وكذلك أمر المجوس ، وباع معاوية
سقاية من ذهب بأكثر من وزنها ، حتى أنكر ذلك عليه عبادة بن
الصامت ، وبلغه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك ، وأراد عمر قسمة مال الكعبة ،
فقال له أبي : إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعل ذلك فأمسك عمر .
وكان يرد الحيض حتى يطهرن ثم يطفن بالبيت حتى بلغه عن النبي صلى الله عليه وسلم
خلاف ذلك فرجع عن قوله ، وكان يرد المفاضلة في دية الأصابع ، حتى
بلغه عن النبي صلى الله عليه وسلم المساواة بينها ، فرجع عن قوله إلى ذلك وترك
قوله . وكان لا يرى توريث المرأة في دية زوجها ، حتى بلغه عن النبي صلى الله عليه وسلم
الاحكام — صفحة 815
مساهمون: ابن حزم
ص٨١٥