ثم قصة خالفوا فيها ابن مسعود وعمر وابن عباس ، فلو صح هذا عنهم لكان
كبعض ما خالفوهم فيه ، فليس بعض حكمهم أولى بالتقليد من بعض ، مثل ما صح
عن عمر وابن مسعود وابن عباس من القول بأن من تسحر يرى أنه ليل ، فإذا به
نهار ، فصومه تام ، ومثل قضائهم ثلاثتهم في اليربوع جفرة ، ومثل هذا كثير .
وأما ما رووه عن بعض الصحابة من الفتيا بالرأي ، فإنما أفتى منهم من أفتى
برأيهم على سبيل الاخبار بذلك أو الصلح ، لا على أنه حكم بات ، ولا على أنه
لازم لاحد ، فقال خصومنا : إنما ذموا الرأي الذي يحكم به على غير أصل ،
وأما الذي حكموا به فهو الرأي المردود إلى ما يشبه من قرآن أو سنة ، فقلنا لهم :
هذه دعوى منكم ، فإن وجدتم عن أحد منهم تصحيحا فلكم مقال ، وإلا فقد
كذبتم عليهم ، فنظرنا فلم نجد قط عن أحد من الصحابة كلمة تصح تدل على
الفرق بين رأي مأخوذ عن شبه لما في القرآن والسنة وبين غيره من الآراء ،
إلا في رسالة مكذوبة عن عمر ، ووجدنا قولهم في ذمهم الرأي جملة ،
أنما حكموا به على ما قلنا .
كما حدثنا محمد بن سعيد بن نبات ، نا أحمد بن عون الله ، نا قاسم بن أصبغ ،
ثنا محمد بن عبد السلام الخشني ، نا محمد بن المثنى ، نا عبد الرحمن بن مهدي ، نا
سفيان الثوري ، عن أبي إسحاق السبيعي ، عن حارثة بن مضرب قال : جاء ناس
من أهل الشام إلى عمر بن الخطاب فقالوا : إنا أصبنا أموالا خيلا ، ورقيقا ،
نحب أن يكون لنا فيها زكاة وطهور ، فقال عمر : ما فعله صاحباي قبل فأفعله ،
فاستشار أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ، فقال له علي : هو حسن إن لم تكن جزية يؤخذون
بها بعد راتبة .
الاحكام — صفحة 778
مساهمون: ابن حزم
ص٧٧٨