قال أبو محمد : فهذا نص ما قلنا من أنهم لا يرون ما حكموا فيه برأيهم أمرا
راتبا ، وأيضا فقد روينا عنهما وعن غيرهما في إبطال الرأي آثارا أصح مما
شغبوا به ، ولسنا نوردها احتجاجا بها ، إذ لا حجة في أحد إلا في رسول الله
صلى الله عليه وسلم أو في إجماع متيقن لا خلاف فيه ، وإنما نوردها لتلزمهم ما أرادوا إلزامنا
وهو لازم لهم ، لأنهم يحتجون بمثله ، ومن جعل شيئا ما حجة في مكان ما لزمه
أن يجعله حجة في كل مكان ، وإلا فهو متناقض متحكم في الدين بلا دليل .
حدثنا أحمد بن عمر ، ثنا أبو ذر الهروي ، نا عبد الله بن أحمد السرخسي ، نا
إبراهيم بن خزيم ، نا عبد بن حميد ، ثنا أبو أسامة ، عن نافع بن عمر الجمحي ، عن
بن أبي مليكة قال : قال أبو بكر الصديق : أي أرض تقلني وأي سماء تظلني إن
قلت في آية من كتاب الله بغير ما أراد .
حدثنا محمد بن سعيد النباتي ، نا أحمد بن عون الله ، نا قاسم بن أصبغ ، نا محمد بن
عبد السلام الخشني ، نا محمد بن بشار ، نا ابن أبي عدي ، عن شعبة ، عن الأعمش ، عن
عبد الله بن مرة ، عن أبي معمر ، عن أبي بكر الصديق قال : أية أرض تقلني وأي
سماء تظلني إن قلت في كتاب الله برأيي أو بما لا أعلم .
حدثنا المهلب عن ابن مناس ، نا محمد بن مسرور ، نا يونس بن عبد الأعلى ، ثنا
ابن وهب ، أخبرني يونس بن يزيد ، عن ابن شهاب ، عن عمر بن الخطاب قال وهو
على المنبر : يا أيها الناس إنما الرأي إنما كان من رسول الله مصيبا ، لان الله
عز وجل كان يريه ، وإنما هو منا الظن والتكلف .
وبه إلى ابن وهب : حدثنا عبد الله بن عياش ، عن ابن عجلان ، عن عبد الله
ابن عمر بن الخطاب قال : اتقوا الرأي في دينكم .
كتب إلي النمري : حدثنا أحمد بن عبد الله بن محمد بن علي الباجي ، وعبد الله بن
محمد بن يوسف الأزدي القاضي قال أحمد : نا أبي ، وقال القاضي : نا سهل بن إبراهيم ،
قال عبد الله الباجي وسهل : ثنا أحمد بن فطيس ، نا أحمد بن يحيى الأودي الصوفي ،
ثنا عبد الرحمن بن شريك ، حدثني أبي عن مجالد ، عن الشعبي ، عن عمرو بن حريث
قال : قال عمر بن الخطاب : إياكم وأصحاب الرأي ، فإنهم أعداء السنن ، أعيتهم
الاحكام — صفحة 779
مساهمون: ابن حزم
ص٧٧٩