ورجل أراد الحق فأصاب فهو في الجنة ، قال قتادة : قلت لأبي العالية : أرأيت
هذا الذي أراد الحق فأخطأ ؟ قال : كان حقه إذا لم يعلم القضاء أن يكون قاضيا .
حدثنا أحمد بن محمد الطلمنكي ، ثنا ابن مفرج ، ثنا إبراهيم بن أحمد بن فراس ،
ثنا محمد بن علي بن زيد ، نا سعيد بن منصور ، نا فرج بن فضالة ، عن مالك بن
زياد ، قال : سمعت عراك بن مالك ، وقال له عمر بن عبد العزيز : يا عراك ما قولك
في القضاة ؟ فقال : يا أمير المؤمنين القضاة ثلاثة : رجل ولي القضاء ولا علم
له بالقضاء ، فأحل حراما وحرم حلالا فهو في النار على أم رأسه ، ورجل ولي القضاء وله علم بالقضاء فاتبع الهوى وترك الحق فهو في النار على أم رأسه ،
ورجل ولي القضاء وله علم بالقضاء فاتبع الحق وترك الهوى فهو يستقام به
ما استقام ، وإن هو مال سلك مسلك أصحابه .
قال أبو محمد : وقد روي هذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما روينا بالسند
الصحيح المذكور إلى سعيد بن منصور : نا خلف بن خليفة ، ثنا أبو هاشم قال :
لولا حديث ابن بريدة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : القضاة ثلاثة ، اثنان
في النار وواحد في الجنة : رجل عرف الحق فقضى به فهو في الجنة ، ورجل
قضى بين الناس بجهل فهو في النار ، ورجل عرف الحق فخار فهو في النار ،
لقلنا : إن القاضي إذا اجتهد فليس عليه شئ .
نعم ، وعن عمر بن الخطأ ب كما روينا بالسند المذكور إلى سعيد بن منصور :
ثنا يعقوب بن عبد الرحمن الزهري ، نا موسى بن عقبة ، قال : خطب عمر بن
الخطاب بالجابية ، فذكر الخطبة وفيها أن عمر قال : ليس لهالك هلك معذرة
في تعمد ضلالة حسبها هدى ، ولا في ترك حق حسبه ضلالا .
قال أبو محمد : ليس هذا مخالفا لقول النبي صلى الله عليه وسلم : إذا اجتهد الحاكم فأخطأ
فله أجر لان هذا فيمن لم يعرف بالحق ، وسائر ما ذكرنا قيل فيمن عرف
بالحق فلج مقدرا أنه على صواب ، مغلبا لظنه الكاذب على يقين ما جاءه من
الهدى والنور .
وبه إلى سعيد بن منصور : حدثنا خالد بن عبد الله ، عن أبي سنان ، عن سعيد بن
جبير ، عن ابن عباس قال : من أفتا فتيا يعمى بها فإنهما عليه يعني يخطئ فيها فيخطئ
آخذها منه .
الاحكام — صفحة 781
مساهمون: ابن حزم
ص٧٨١