وأخبرا أنه صلى الله عليه وسلم جعل أمر آخرتنا إليه لا إلى غيره ، وأمر الآخرة هو
الدين والشريعة فقط ، فلم يجعل ذلك صلى الله عليه وسلم إلى أحد سواه ، وبطل بذلك
رأي كل أحد ، وحرم القول بالرأي جملة في الدين ، وبالله تعالى التوفيق .
وهذا يبين معنى قول الله عز وجل : * ( وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي
يوحى ) * إنما هو في أمر الدين ، فكل ما تكلم به النبي صلى الله عليه وسلم في شئ من
تحريم أو تحليل أو إيجاب ، فهو عن الله تعالى بيقين ، وما كان من غير ذلك فكما
قلنا ، لقوله صلى الله عليه وسلم - إذ قيل له حاضت صفية - فقال : عقري حلقي
وكقوله صلى الله عليه وسلم : إني اتخذت عند الله عهدا ، أيما امرئ سببته أو لعنته في
غير كنهه أو جلدته فاجعلها له طهرة أو كما قال صلى الله عليه وسلم ، ومثل قوله عليه
السلام لذي اليدين : لم تقصر ولا نسيت ، وهذا يبين فساد قول من اعترض
بمثل هذا على سائر أوامره صلى الله عليه وسلم ليردها ، ناطقا في ذلك بلسان أهل
الالحاد المعترضين في الاسلام ، ونعوذ بالله من الخذلان .
حدثنا أحمد بن عمرو العذري ، ثنا أبو ذر الهروي ، ثنا عبد الله بن أحمد بن حمويه
السرخسي ، ثنا إبراهيم بن خزيم الشاشي ، ثنا عبد الرزاق ، ثنا سفيان
الثوري ، عن عبد الأعلى ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم : من قال في القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار .
قال عبد : وحدثناه أيضا عبيد الله بن موسى ، وأبو نعيم ، وأبو سفيان الثوري ، عن
عبد الأعلى ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من قال في
القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار .
حدثنا حمام بن أحمد ، ثنا عبد الله بن محمد بن علي الباجي ، نا محمد بن عبد الملك بن
أيمن ، ثنا أحمد بن مسلم ، نا أبو ثور إبراهيم بن خالد الكلبي ، ثنا وكيع عن هشام بن
عروة ، عن أبيه ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
لا ينزع الله العلم من صدور الرجال ، ولكن ينزع العلم بموت العلماء ، فإذا
لم يبق عالم اتخذ الناس رؤوسا جهالا فقالوا بالرأي فضلوا وأضلوا .
حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله الهمذاني ، نا أبو إسحاق البلخي ، نا محمد بن يوسف
الفربري ، نا محمد بن إسماعيل البخاري ، ثنا سعيد بن تليد ، نا ابن وهب ، حدثني
الاحكام — صفحة 776
مساهمون: ابن حزم
ص٧٧٦