من الحلال ، لان هذا المكان فيه يقين حرام يلزم اجتنابه فرضا ، وهذا بخلاف
المشكوك فيه الذي لا يقين فيه أصلا .
حدثنا محمد بن سعيد بن نبات ، ثنا أحمد بن عبد البصير ، ثنا قاسم بن أصبغ ، حدثنا محمد
ابن عبد السلام الخشني ، ثنا محمد بن المثنى ، ثنا عبد الرحمن بن مهدي ، ثنا سفيان الثوري ،
عن أبيه ، عن تميم بن سلمة ، عن ابن عمرة قال : إن الله يحب أن يؤتى مياسره كما يحب أن
تؤتى عزائمه قال : فذكرت ذلك لعبد الرحمن الرحال فقال : قال ابن عباس : إن الله
يحب أن تقبل رخصه كما يحب أن يؤتى حده وبه نصا إلى عبد الرحمن بن مهدي ،
عن سفيان الثوري ، عن منصور بن المعتمر ، عن مالك بن الحارث ، عن عمرو بن شرحبيل
قال : قال عبد الله بن مسعود : إن الله يحب أن تؤتى مياسره كما يحب أن تؤتى عزائمه .
قال أبو محمد : فهذا يبين أنه لا يجوز التحري في اجتناب ما جاء عن الله
تعالى على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم وإن كانت رخصة ، وأن كل ذلك حق وسنة ودين ،
فبطل ما تعلقوا به من الاحتياط الذي لم يأت به نص ولا إجماع . وبالله تعالى
التوفيق ، وهو حسبنا ونعم الوكيل .
الباب الخامس والثلاثون
في الاستحسان والاستنباط في الرأي وإبطال كل ذلك
قال أبو محمد رحمه الله : إنما جمعنا هذا كله في باب واحد ، لأنها كلها ألفاظ
واقعة على معنى واحد ، لا فرق بين شئ من المراد بها وإن اختلفت الألفاظ
وهو الحكم بما رآه الحاكم أصلح في العاقبة وفي الحال ، وهذا هو الاستحسان
لما رأى برأيه من ذلك ، وهو استخراج ذلك الحكم الذي رآه .
قال المالكيون بالاستحسان في كثير من مسائلهم ، روى العتبي محمد بن أحمد
قال : ثنا أصبغ بن الفرج قال : سمعت ابن القاسم يقول : قال مالك : تسعة أعشار
العلم الاستحسان ، قال أصبع بن الفرج الاستحسان في العلم يكون أغلب من القياس ،
ذكر ذلك في كتاب أمهات الأولاد من المستخرجة .
وأما الحنفيون فأكثروا فيه جدا ، وأنكره الشافعيون ، وأنكره من أصحاب
الاحكام — صفحة 757
مساهمون: ابن حزم
ص٧٥٧