تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاحكام — صفحة 756

مساهمون:

ص٧٥٦
ولا سبيل إلى أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم يأمر عقبة بأن يدع زوجه وينهاه عنها بالظن الذي قد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه أكذب الحديث ، هذا ما لا يظنه مسلم بالنبي صلى الله عليه وسلم لا سيما في الفراق بين الزوجين ، الذي عظمه الله تعالى بقوله عز وجل واصفا للسحرة * ( فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه ) * فإذ قد بطل أن يكون حديث الأمة السوداء شهادة أو حكما بالظن فلم يبق إلا أنه خبر صدقه النبي صلى الله عليه وسلم وعلم صحته فقضى به ، قيل له : أما قولك : لم تؤده عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد أدى شهادتهما بذلك ، وقولها إليه صلى الله عليه وسلم الثقة وهو المقول له ذلك وشهادة واحد على شهادة واحدة عندنا جائزة . وأما قولك : أنه صلى الله عليه وسلم قال : شهادة المرأة نصف شهادة الرجل فنعم وهو عليه السلام القائل لما ذكرت ، وهو القائل لعقبة بن الحارث : دعها عنك فهو صلى الله عليه وسلم أمره بفراقها بشهادة السوداء ، فالمرأة الواحدة مقبولة في هذا المكان بهذا الحديث ، وأما في سواه فامرأتان مقام رجل بالنص الآخر الذي ذكرت ، ولا يحل ترك أحدهما للآخر . هذا على أن المالكيين الحاكمين باحتياط وقطع الذرائع في العظائم التي لم يأذن بها الله تعالى لا يحكمون بقول امرأة لزوج وامرأته : إني قد أرضعتكما ، ولا يفرقون بينهما بذلك ، فهم يخالفون النصوص كما ترى حيث كان يكون لهم فيه متعلق ، ويفرقون بالاحتياط حيث لم يأت فيه نص يتعلق به متعلق وبالله التوفيق . فإن احتجوا بما حدث أبو العباس أحمد بن عمر بن أنس العذري ، أنا الحسن بن أحمد بن فراس ، ثنا أحمد بن محمد بن سهل المعروف ببكير بن الحداد ، ثنا أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله الكجي ، ثنا عمرو بن محمد العثماني ، ثنا إسماعيل بن أبي أويس ، عن حسين بن عبد الله بن ضميرة ، عن أبيه عن جده ، عن تميم الداري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : كل مشكل حرام وليس في الدين إشكال فهذا حديث لا تقوم به حجة لضعف سنده ، لان حسين بن عبد الله ضعيف ، وأبوه وجده غير مشهورين في أصحاب النقل . وأما كل أشياء أو شيئين أيقنا أن فيهما حراما لا نعلمه بعينه فحكمهما التوقف أو ترك التوقف ، على ما قد قسمناه في غير هذا الموضع ، حتى يتبين الحرام