وبعد وقوع المشاجرات بين وجوه المهاجرين والأنصار
وغيرهم ، آل أمر الأمة إلى التفرق فرقتين : خاصة وعامة ، فالخاصة :
هم فرقة كانوا مع الوصي وثبتوا على ولايته ، والعامة : هم فرقة
بانوا عنه . فهذا أول حدوث الخلاف .
ثم إن الفرقة الباقية على بيعة الوصي ، والمعترفة بحق إمامته ،
والمعتقدة بعصمته ، وفرض طاعته من الله تعالى - وهم الأقلون
عددا - التزموا بمتابعة الوصي في الأحكام الدينية التي قررها الله
تعالى لنبيه ، وأودعها النبي صلى الله عليه وآله عند وصيه
ولقنه جميعها ، ونادى في الناس : بأنه مدينة العلم الإلهي وعلي
بابها ( 1 ) .
فهؤلاء كانوا يلجأون إليه في الأحكام الإلهية بحذافيرها ويأخذون .
ويكتبون الأحكام وسائر المعارف عن إمامهم المنصوص عليه من
الله تعالى ، والمعصوم من جميع الزلات ، وهكذا كانوا يأخذون
عن الإمام المنصوص عليه المعصوم ، واحدا بعد واحد إلى الإمام
هامش
( 1 ) حديث متواتر عن النبي صلى الله عليه وآله نقله العامة والخاصة ، فراجع على
سبيل المثال : تاريخ بغداد ج 2 ص 337 ، كفاية الطالب ص 220 ( الباب
الثامن والخمسون ) ، تذكرة الخواص ص 47 حديث ( مدينة العلم )
ذخائر العقبى ص 77 ، أسد الغابة ج 4 ص 22 في ترجمة علي عليه السلام
تهذيب التهذيب ج 6 ص 330 في ترجمة عبد السلام ( أبي الصلت الهروي ) .