الرابعة ، وهي وجوب رجوع المسلمين إلى المجتهد المنتسب إلى
اليوم ، فاكتفى فيه بمجرد ادعاء فقد شرائط الاجتهاد المستقل .
وبمجرد الدعوى لا يثبت المدعى ، لا سيما هذه الدعوى المشتملة
على الإزراء بالأعلام الأجلاء الذين نشأوا في تلك السنين ، وتدل
آثارهم العلمية وتصانيفهم على أعلى مراتب الاجتهاد .
وعلى كل لم يذكر في كتابه " الإنصاف " حكم انحصار
المذاهب في الأربعة ، ووجوب الرجوع إليها خاصة ، وحرمة
الرجوع إلى غيرها . نعم ذكر مسألة الانحصار في كتابه " عقد الجيد
في أحكام الاجتهاد والتقليد " ، ولكنه لم يصرح فيه أيضا بوجوب
الرجوع إلى المذاهب الأربعة بل يظهر منه أولوية الرجوع إليها
قال في عنوان كلامه ( باب تأكيد الأخذ بالمذاهب الأربعة وترك
الخروج عنها ) ( 1 ) : اعلم أن في الأخذ بهذه المذاهب الأربعة
مصلحة عظيمة وفي الاعراض عنها كلها مفسدة كبيرة نحن نبين ذلك
بوجوه " .
ثم ذكر الوجوه الذي لا ينتج ( 2 ) ما ادعاه ، ونحن نذكر بعضها مع
ما فيه ، فمما استدل به من تلك الوجوه :
أنه لما طال العهد وضيعت الأمانات لم يجز الاعتماد على أقوال
هامش
( 1 ) المصدر السابق ص 245 والصحيح : ( باب تأكيد الأخذ بهذه
الأربعة والتشديد في تركها والخروج عنها ) .
( 2 ) هكذا في الأصل والظاهر أن الصحيح هو " التي لا تنتج " .