إلا دعاوي لم يقم عليها دليل نقلي أو عقلي ، فإن محصل تحقيقاته
تثليث طبقات المسلمين من لدن رحلة النبي صلى الله عليه وآله وسلم
إلى عصره وجعل وظائف مختلفة لأهل كل طبقة :
فالأولى منهم - المسلمون الذين نشأوا في المائة الأولى والثانية
فجعل وظيفة العامي منهم الجاهل بالحكم الشرعي الرجوع في كل
مسألة إلى أحد العلماء الذين حصلت لهم قوة الاستنباط كائنا من
كان ، ولم يوجب عليه تقليد شخص واحد معين ، فقال ما لفظه :
" إن الناس في المائة الأولى والثانية ، كانوا غير مجتمعين على
التقليد لمذهب واحد بعينه ، بل كان العوام يأخذون الأحكام عن آبائهم
أو علماء بلدتهم الذين حصلت لهم قوة الاستنباط كلا أو بعضا " ( 1 ) .
والطبقة الثانية - هم الذين نشأوا بعد المائتين إلى رأس المائة
الرابعة ، فجعل أهل هذه الطبقة على ثلاثة أصناف : صنف منهم
المجتهد المطلق المستقل ، وهو الذي جمع فيه الاقتدار على ثلاثة
أمور :
الأول - التصرف في الأصول والقواعد .
والثاني - الجمع بين الأحاديث .
والثالث - تفريع التفاريع ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الإنصاف في بيان سبب الاختلاف كما عن دائرة المعارف لفريد
وجدي 3 / 221 نقله بتصرف .
( 2 ) المصدر السابق ص 227 .