علماء السوء ، وقضاة الجور والمفتين بالأصول بالأهواء .
أقول : فلا مانع من الاعتماد على العلماء الذين لم يكونوا بتلك
الصفات من غير الأئمة الأربعة ، إذ دعوى : أن من عدا الأئمة الأربعة
كلهم موصوفون بالسوء مما لا يتجرأ عليه المسلم .
ومنها : أنه لما اندرست سائر المذاهب تدريجا مال السواد
الأعظم إلى هذه الأربعة ، وقد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم :
" اتبعوا السواد الأعظم " .
أقول : كيف يكون قوله صلى الله عليه وآله وسلم كذلك ،
وكيف يتصور أمره بوجوب اتباع من نطق كتاب الله تعالى بفسقه .
" وأن كثيرا من الناس لفاسقون " [ 5 : 55 ] " ولا تجد أكثرهم
شاكرين " [ 7 : 17 ] وأمثال ذلك إلى ما يشاء الله في القرآن والحديث
والمشهور في لفظ هذا الحديث :
" عليكم بالسواد الأعظم " ( 1 ) وفيه أمر بالنزول في البلاد المعظمة
لاجتماع أنواع المعارف والخيرات فيها دون الرساتيق .
ومنها : وهو العمدة من تلك الأدلة أنه اجتمعت الأمة على أن
يعتمدوا على السلف في معرفة الشريعة ، فلا بد لنا من الرجوع إليهم
هامش
( 1 ) سنن ابن ماجة : الفتن باب 8 ، ونص الحديث هو : " إن أمتي
لا تجتمع على ضلالة ، فإذا رأيتم اختلافا فعليكم بالسواد الأعظم " .
قال في الزوائد : في اسناده أبو خلف الأعمى واسمه حازم بن عطاء
وهو ضعيف .