عن المذاهب الأربعة المعمولة عند الوهابيين تشهد باستقلاله ، وقال
" الذهبي " في وصفه : " أنه يحق له الاجتهاد لاجتماع شروطه فيه "
وكذلك كثير من أعلامهم الذين نشأوا بعد تلك القرون إلى
يومنا هذا لم يخضعوا لانحصار المذاهب ، ولم يؤمنوا بأن إحدى
نواميس الإسلام وجوب تقليد كافة المسلمين عن واحد من الأئمة
الأربعة ، وحرمة الخروج عن قولهم في الأحكام الفرعية التي لا طريق
إلى الوصول إليها إلا الاستنباط عن الكتاب والسنة ، إذ الانحصار
كذلك مما لا يدل عليه إحدى الأدلة الشرعية لا الكتاب ولا السنة ولا
الاجماع ولا العقل .
فإن التمذهب بأي مذهب كان ، لم يكن معهودا للمسلمين
من بدء ظهور الإسلام إلى زمان شيوع مذاهب الأئمة الأربعة وبعد
القرنين تقريبا ، وإن بدئ عنوان المذهب بين المسلمين ، لكن
الحكم بالانحصار وايجاب متابعة الأربعة وتحريم غيرها من حوادث
القرن السابع - كما ذكرنا - قد أجراه الخليفة سياسة للملك ، وإلا
فالقدرة على الاستنباط عن الكتاب والسنة لا تختص بمصر دون مصر
ولا بأشخاص دون غيرهم .
قال " أبو الطيب الصديق حسن خان " في حصول المأمول من
علم الأصول صفحة 186 في مقام انكار انحصار المذاهب في الأربعة
وانفتاح باب الاجتهاد ما لفظه :
" من حصر فضل الله على بعض خلقه ، وقصر فهم هذه الشريعة
توضيح الرشاد في تاريخ حصر الاجتهاد — صفحة 113
مساهمون: آقا بزرگ الطهراني
ص١١٣