هو لزوم تثنية الرمي مع اتحاد الصورتين لان المتبادر من قوله : . مرتين ، مرة لما فاته والأخرى ليومه . هو اتحاد الصورتين ولكن السر هو ما أشير اليه .
والثالث لزوم التفريق بينهما بكون أحدهما بكرة وهي للأمس والأخرى عند زوال الشمس وهو لليوم . ولا إشكال في أن الشروع بالرمية الثانية - أي الدورة الثانية - يتوقف على العود من العقبى إلى الأولى فيتخلل الفصل لا محالة . ولكن المراد من التفريق المأمور به هنا هو أزيد مما هو اللازم على الجري العادي . وقد بين الفصل بالبكرة والزوال . فإن كان هذا القيد أو هذا القدر مستحبا كما ادعى فلا غرو في وجوب أصل التفريق مع استحباب قيده . ولكن لا وجه للحمل على الندب للزوم الأخذ بظاهره ما لم يعارضه ما هو أقوى منه . والمفروض هو عدم التعارض لما نشير اليه من تغاير الموطنين ، لأن هذه في رمى يوم النحر ، وما يتخيل تعارضه في رمى أيام التشريق وبينهما بون بعيد فانتظر .
وإذا لاح لك ملخص مفادها اتضح لك النظر في الاستدلال بها لأصل وجوب القضاء فيما لو نسي رمى يوم من أيام التشريق إذ لا ارتباط لها بذلك بل انما تدل على لزوم قضاء ما فاته يوم النحر مطلقا . لان المنطوق هو عند العذر فيتعدى منه إلى الاختيار بالأولوية القطعية المستفادة لدى العرف ، لا الاستحسان والقياس . إذ لو وجب على المعذور ان يقضى فعلى المختار بالأولوية .
والذي ينبغي التنبه له هو عدم أخذ عنوان القضاء فيها بل تعرض لما ينتزع منه ذاك العنوان وهو الإتيان في خارج الوقت . وليس فيها ما يدل على لزوم القصد بان يميز في النية بين الفائت والحاضر بل يحتسب الواقع بحاله لأن المراد من قوله ( ع ) :
مرة لما فاته والأخرى ليومه . ليس هو بيان الداعي بل بيان سر التعدد ، فعليه لا دليل على لزوم قصد عنوانيهما .
وما رواه بريد العجلي قال : سألت أبا عبد اللَّه ( ع ) عن رجل نسي رمى الجمرة الوسطى في اليوم الثاني قال : فليرمها في اليوم الثالث لما فاته ولما يجب عليه في
كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 703
مساهمون: الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
ص٧٠٣