تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 656

مساهمون:

ص٦٥٦
البيتوتة . وحيث انه يجوز له ذلك فيمكن القول بعدم لزوم البدار في العود بعد الفراغ من مناسكه اللازمة بل يجوز له اللبث للزيارة ويكفيه الإصباح بمنى حينئذ وان لم تصدق البيتوتة . وما رواه العيص بن القاسم قال سألت أبا عبد اللَّه ( ع ) عن الزيارة من منى ، قال : ان زار بالنهار أو عشاء فلا ينفجر الصبح الا وهو بمنى ، وان زار بعد ان انتصف الليل أو السحر فلا بأس عليه ان ينفجر الصبح وهو بمكة ( 1 ) . والمراد من الزيارة هي المندوبة منها كما مر . والمستفاد من السؤال هو الخروج من منى للزيارة فاستفصل ( ع ) في الجواب بين الزيارة نهارا أو عشاء وبينها بعد انتصاف الليل أو عند السحر بلزوم الإصباح بمنى على الأول وجوازه بمكة على الثاني . فتدل على عدم لزوم البيتوتة لزوما مطلقا بل يكتفى مجرد الإصباح في الصورة الأولى وإقامة مقدار من أول الليل في الصورة الثانية . نعم ان المتيقن منها هو جواز الخروج إلى مكة للزيارة لا لدواع نفسانية تشتهيها النفس . والحاصل ان المستفاد منها ليس أزيد من لزوم الكون بمنى في الجملة صدقت البيتوتة أم لا ، إذ لا تصدق على مجرد الإصباح أنه بيتوتة . وما رواه معاوية بن عمار عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال : لا تبت ليالي التشريق الا بمنى ، فان بت في غيرها فعليك دم ، فان خرجت أول الليل فلا ينتصف الليل الا وأنت في منى الا ان يكون شغلك نسكك أو قد خرجت من مكة ، وان خرجت بعد نصف الليل فلا يضرك ان تصبح في غيرها ( 2 ) وظاهر صدرها لزوم بيتوتة كل ليلة من تلك الليالي بنحو الاستغراق لا المجموع كما يأتي في البحث عن تعدد الدم ووحدته ، واما ما بعده فظاهر في الاكتفاء بالنصف الثاني من الليل إذا كان قد خرج أوله ولم يصرح فيه بان الخروج لما ذا ، ولعله للزيارة حسب الشواهد الخارجية . ودال أيضا على عدم لزوم هذا المقدار اى النصف الثاني إذا كان مشتغلا بمناسكه أو قد خرج من مكة . وعلى
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب العود إلى منى - الباب - 1 الحديث 4 ( 2 ) الوسائل - أبواب العود إلى منى - الباب - 1 الحديث 8
كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 656 | الشيخ عبد الله الجوادي الآملي