تلك البيتوتة . وهذا بخلاف ما إذا كان وجوبها مشروطا .
ولا سلامة لما ورد في الباب من الاختلاف بين الدلالة على الوجوب وبين ما ظاهره الندب ، وبين ما ظاهره أزيد منه ، وبين ما ظاهره الإطلاق ، وبين ما ظاهره الاشتراط . وما ظاهره الوجوب أيضا على قسمين : أحدهما ما يستفاد منه ذلك للأمر به ، والآخر ما يستفاد منه لجعل الكفارة وإراقة الدم على تركه وقد تقدم منا غير مرة انه لا تلازم بين جعل الكفارة وبين الوجوب أو الحرمة ، إذ يمكن ان يترتب على شيء لزوم إراقة الدم مثلا مع عدم وجوب فعله أو حرمة تركه ولذلك قد يترتب على السهو في بعض الموارد كالعمد مع أنه لا عصيان فيه . نعم يمكن الفرق بين جعل ما هو المصداق للتكفير من دون أخذ عنوانه نحو قوله : عليه كذا ، وبين جعل ذلك العنوان نحو قوله : عليه كفارة كذا . حيث إنه يستفاد من الثاني الحكم التكليفي أيضا إذ لا كفارة إلا عن ذنب كما قيل . والظاهر أن اختلاف الأصحاب في الوجوب والندب وليد هذا الاختلاف الفاحش فيما في الباب من النصوص . فيلزم نقلها أولا وجمع شتاتها ثانيا .
اما الروايات الموجبة للمبيت بمنى فمنها ما رواه معاوية بن عمار عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال : إذا فرغت من طوافك للحج وطواف النساء فلا تبيت الا بمنى ، الا ان يكون شغلك في نسكك . وان خرجت بعد نصف الليل فلا يضرك ان تبيت في غير منى ( 1 ) .
والمستفاد من الصدر لزوم المبيت بمنى بعد الفراغ عن الطوافين وما بينهما ، من دون تعرض لظرف الفراغ ولا لزمن البيتوتة من كونه هو ما في المتن من تينك الليلتين ، الا ان يكون إشارة إلى ما هو الدارج خارجا من الفراغ يوم العاشر ومن البيتوتة في الليل القادمة وما بعدها بمنى . واما المستفاد من الاستثناء فهو بمنزلة مفهوم الصدر من عدم الفراغ فيلزمه عدم لزوم المبيت بمنى فلا يجب عليه ذلك ما دام مشتغلا بمناسكه الواجبة أو الأعم بناء على إطلاق النسك وشموله له ، واما مع تشهي النفس اختيارا فلا . واما الذيل فظاهره الاجتزاء بما بات بمنى وهو النصف وعدم المنع عن المبيت
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب العود إلى منى - الباب 1 - الحديث - 1