فتحمل هذه الطائفة الثانية على استحباب الإكمال عند السهو وان الزائد مما يصح جعله مبدء ولا يمكن إخراج النسيان منها بحملها على الجهل لقوة شمولها له .
فتحصل ان الزيادة السهوية غير مبطلة وان الزائد مما يصح احتسابه وان الناسي مخير بين أمور ثلاثة من الاستيناف والإكمال والاعتداد بالسبعة وطرح الزائد على ما هو المستفاد من الطائفة الثالثة المفصلة . فيلتئم ما في المتن من عدم البطلان عند السهو وان لم يتعرض فيه لما نقحناه من التفصيل .
وما رواه معاوية بن عمار قال : من طاف بين الصفا والمروة خمسة عشر شوطا طرح ثمانية واعتد بسبعة ( 1 ) .
وظاهرها خروج السهو عن ذلك لان الاشتباه والنسيان بين السبعة المأمور بها وبين خمسة عشر غير معهود ولا متعارف ، فيبعد الشمول . واما الجهل فلمكان اعتقاده مثلا بان مجموع الذهاب والإياب شوط واحد ، قد كان بصدد إتيان السبع المزدوج فسهى بالنسبة إلى الواحد فاتى بخمسة عشر وهذا ممكن البتة ، بخلاف الإتيان بثمانية أشواط زائدة على السبعة سهوا . فحينئذ تختص هذه بالجهل وتدل على أن الثامن الزائد مبطل لأصل السعي أولا ، ولا يصح جعله مبدء للسبع اللاحق ثانيا ، ولعله لعدم الابتداء من المروة مع لزومه كما يتضح بعد ذلك . وكيفما كان لا ارتباط لهذه الرواية بالسهو وقد تم نصاب حكمه مشروحا بل انما هي للجهل فلا بد من العلاج لشتات ما يرتبط إليه أيضا .
وما رواه جميل بن دراج قال : حججنا ونحن صرورة فسعينا بين الصفا والمروة أربعة عشر شوطا . فسألت أبا عبد اللَّه ( ع ) عن ذلك ؟ فقال ( ع ) : لا بأس سبعة لك وسبعة تطرح ( 2 ) .
ولا خفاء في ظهورها في الجهل فتدل على عدم البطلان بالزيادة جهلا وإلا لزم ان يكون المعتد به هو السبع اللاحق باحتساب الثامن الزائد المبطل للسابق مبدأ
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب السعي - الباب 12 - الحديث - 4
( 2 ) الوسائل - أبواب السعي - الباب 12 - الحديث - 5