هو خصوص جعل المقام خلفا . فإذا استقر التعارض بذلك يمكن الجمع الدلالي بلزوم صدق كلا العنوانين بان يكون المصلى خلف المقام وقريبا منه حتى يصدق عليه العنوانان بلا شبهة إذ مقتضى كل واحدة من الطائفتين ليس أزيد من لزوم صدق عنوانها الخاص من دون دلالة على نفى الأخر حيث ليسا متباينين .
ويمكن جعل بعض ما تقدم من النصوص شاهدا على هذا الجمع حيث اعتبر فيه العنوانين وهو ما رواه معاوية بن عمار عن أبي عبد اللَّه ( ع ) : إذا فرغت من طوافك فائت مقام إبراهيم ( ع ) فصل ركعتين واجعله اماما . ( 1 ) لأن المراد من قوله ( ع ) :
فائت مقام إبراهيم ( ع ) . ومن قوله : واجعله اماما ، هو لزوم الجمع بين عنواني عند المقام وخلف المقام كما تقدم . فلا يكفى كل واحد منهما وحده بدون الأخر . ثم إنه يختلف صدق الخلف والامام سعة وضيقا بلزوم رعاية المحاذاة الحقيقية إذا كان قريبا من المقام جدا وعدم لزوم رعايتها إذا كان بعيدا في موارد جواز البعد كما يأتي .
واما الطائفة الناظرة إلى كفاية الصلاة في أي موضع من المسجد الحرام مع شهادة بعضها على التفصيل بين الفريضة والنافلة فمنها رواية إسحاق بن عمار عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال : كان أبى يقول من طاف بهذا البيت أسبوعا وصلى ركعتين في أي جوانب المسجد شاء كتب اللَّه له ستة آلاف حسنة . ( 2 ) ودلالتها على كفاية أي موضع من المسجد وعدم تعين موضع خاص منه كخلف المقام أو عنده واضحة .
وحيث انه قد صرح فيها بقوله ( ع ) . في أي جوانب المسجد . يشكل تقييده بخصوص ما تقدم من العنوانين لقوة ظهورها في الإطلاق أو العموم .
ومنها رواية أبي بلال المكي المتقدمة ( 3 ) لدلالتها على كفاية ما بين الباب والحجر الأسود وان لم يكن خلف المقام .
ومنها رواية مرازم عن أبي عبد اللَّه ( ع ) إذ في ذيلها ما يشهد على عدم لزوم صدق
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب الطواف - الباب 71 - الحديث - 3
( 2 ) الوسائل - أبواب الطواف - الباب 73 - الحديث - 2
( 3 ) الوسائل - أبواب الطواف - الباب 73 - الحديث - 3