ودلالتها على لزوم صدق عند المقام واضحة وحيث إن عنوان عند المقام ليس مرادفا لعنوان خلف المقام كما أشير إليه آنفا لان لكل منهما موردا يفترق به عن صاحبه وان كان لهما أيضا مورد يجتمعان فيه فلا بد من العلاج الصناعي .
والمهم في العناوين المأخوذة في السنة النصوص هو عنوان خلف المقام وعنوان عند المقام . واما عنوان جعل المقام اماما فهو عبارة أخرى عن قيام المصلى خلف المقام إذ حينئذ يصدق عليه انه صلى خلف المقام كما يصدق عليه انه جعل المقام اماما له كما يصدق على المأموم انه صلى خلف الامام وجعله اماما وقبلة له . فأي معنى أريد من عنوان خلف المقام فيمكن إرادته أيضا من عنوان جعل المقام اماما بلا تهافت بينهما أصلا .
فاللازم هو رفع التنافي المترائي بين عنواني خلف المقام وعند المقام إذ يمكن صدق عند المقام مع عدم صدق خلف المقام نحو ما لو صلى أحد جانبيه كما يفرض صدق خلف المقام مع عدم صدق عنوان عند المقام نحو ما لو صلى خلفه بعيدا عنه حيث إنه لا يصدق هنا لك عنوان عند المقام .
ثم إن التنافي بين هذين العنوانين انما يتحقق فيما لو كان المراد من الخلف هو خصوص الجانب الذي وراثه في قبال الجوانب الثلاثة الأخر من القدام واليمين واليسار ، وهكذا التنافي بين عنوان عند المقام وعنوان جعل المقام اماما له . واما لو أريد من عنوان خلف المقام ما يقابل امامه بان لا يكون خصوص الخلف مأمورا به بل يكون خصوص الإمام بأن يجعل المقام خلف المصلى منهيا عنه فلا تنافي بين العنوانين أصلا . لأن عنوان عند المقام وان يشمل الجوانب الأربعة حتى امام المقام الا انه خارج في الفريضة نصا وفتوى فيبقى الجوانب الثلاثة الأخر موردا لتصادق العنوانين فلا تنافي ح حتى يعالج .
فتحصل ان التعارض بين الطائفة الدالة على لزوم صدق خلف المقام وبين الطائفة الدالة على لزوم صدق عند المقام انما يستقر لو أريد من عنوان خلف المقام هو خصوص ورائه بأن يكون اللازم وضعا هو جعل المقام اماما لا ان يكون المنهي عنه
كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 469
مساهمون: الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
ص٤٦٩