دون النافلة ، كما أنه يحتمل كون الموضع هو المقام نفسه أو خصوص خلفه أو مطلق ما يصدق معه عنده وان كان إلى أحد جانبيه ولم يكن خلفه ، وغير ذلك من الوجوه المحتملة ، وليس في هذا الأمر التعبدي القراح أصل يعتمد عليه أو قاعدة يستند إليها ، فلا بد من الفحص البالغ عن النصوص الواردة فيه . وهي على طوائف . قد أخذ في لسان بعضها عنوان خلف المقام أو جعل المقام اماما ، وفي لسان بعضها عنوان المقام ، أو عند المقام ، وفصل في بعضها بين الفريضة والنافلة في قبال ما لم يفصل فيه ذلك ، كما أن نطاق دلالتها أيضا مختلف في حيث دلالة بعضها على مجرد فعل المعصوم ( ع ) ودلالة بعضها الأخر على الأمر به ، فلا بد من نقلها والجمع بينها .
فاما الطائفة الناظرة إلى إتيان صلاة الطواف خلف المقام فمنها رواية إبراهيم بن أبي محمود قال : قلت للرضا ( ع ) : أصلي ركعتي طواف الفريضة خلف المقام حيث هو الساعة أو حيث كان على عهد رسول اللَّه ( ص ) ؟ قال ( ع ) حيث هو الساعة ( 1 ) ودلالتها على أن المراد من خلف المقام حيث هو الساعة وان كانت تامة الا ان في دلالتها على لزوم إتيان الصلاة خلفه تأملا إذ لا تدل على أزيد من ارتكاز ذهن السائل على إتيانها خلفه وهو وان كان قد أمضاه المعصوم ( ع ) الا ان استقرار الارتكاز في أمثال المقام المشحونة بالآداب والسنن لا يكون شاهدا على خصوص الوجوب .
ومنها رواية معاوية بن عمار قال : قال أبو عبد اللَّه ( ع ) : إذا فرغت من طوافك فائت مقام إبراهيم فصل ركعتين واجعله اماما واقرء في الأولى منهما سورة التوحيد .
وفي الثانية قل يا أيها الكافرون . ( 2 ) ودلالتها على لزوم إتيانها خلف المقام بجعله اماما وان كانت تامة الا ان اشتمالها على غير واحد من الأمور المندوبة كقراءة سور خاصة مع عدم تعينها وكالدعاء وسؤال قبول العمل و . لعله يوهن الظهور في الوجوب .
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب الطواف - الباب 71 - الحديث - 1
( 2 ) الوسائل - أبواب الطواف - الباب 71 - الحديث - 3 .