تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩

واما الثاني

فقد يستدل لذلك بما رواه محمد بن مسلم قال : سألته ( ع ) عن حد الطواف بالبيت الذي من خرج عنه لم يكن طائفا بالبيت قال : كان الناس على عهد رسول اللَّه ( ص ) يطوفون بالبيت والمقام وأنتم اليوم تطوفون ما بين المقام وبين البيت فكان الحد موضع المقام اليوم فمن جازه فليس بطائف ، والحد قبل اليوم واليوم واحد قدر ما بين المقام وبين البيت من نواحي البيت كلها ، فمن طاف فتباعد من نواحيه أبعد من مقدار ذلك كان طائفا بغير البيت بمنزلة من طاف بالمسجد لأنه طاف في غير حد ولا طواف له ( 1 ) . ان السند لو كان فيه ضعف لكان منجبرا بالعمل والظاهر أن المراد من قوله ( ع ) وأنتم اليوم . هو تغير المقام عن مكانه الذي يكون هو الحد لا نفس المقام اى الصخر الخاص ، فحينئذ لا يتبدل الحد بتغير المقام قربا من البيت تارة وبعدا عنه أخرى . والمقصود هو تجاوزهم عن الحد في الطواف في عهد رسول ( ص ) بخلاف ما يتداوله الناس اليوم لعدم تجاوزهم عنه ، بل يطوفون بين البيت والمقام بحيث لا يكون نفس المقام المحدد به عن المطاف كما كان على عهده ( ص ) . والذي لا يمكن إنكاره هو ظهورها في التحديد بلحاظ مجرد البعد من البيت في جميع النواحي سواسية . لظهور قوله ( ع ) : قدر ما بين . وقوله : أبعد من مقدار . في كون المدار الوحيد هو البعد ، كما احتمله الشهيد ( ره ) لا المسافة كما اختارها الأصحاب ( ره ) . فمقتضى الصناعة الدائرة حول الظهور قوة وضعفا هو تقوية محمل الشهيد ( ره ) وتسجيله حسب هذه الرواية . الا ان اتفاق الأصحاب وعدم اجتراء من بعده ( ره ) على المخالفة لهم ، بتقوية ما أبداه من الاحتمال يكشف عن استفادة الحكم من جهة خارجية ، كاستقرار السيرة على عدم التضيق في ناحية الحجر مع الزحام ، بل كانوا يسوون بينها وبين النواحي الأخر في انطباق الجري العملي على وزان واحد بلحاظ المسافة فيما يجوز فيه الطواف ، لا البعد عن البيت مطلقا .
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب الطواف - الباب 28 - الحديث - 1