صورة السير الكذائي من دون توجه الأمر البدوي نحوها حتى ينتج لزومها ، ومن حيث قصورها عن إفادة كون البيت على اليسار أيضا نحو ما تقدم .
ومنها روايته الأخرى إذ فيها : ثم استقبل الركن اليماني والركن الذي فيه الحجر الأسود واختم به . ( 1 ) . وهي تامة الدلالة على لزوم كون المسير على يسار الطائف لانحدار الأمر البدوي نحوه فيفيد الوجوب ولكن لا أزيد منه . فلا دليل على لزوم كون البيت على اليسار بل يكفيه ما هو الدارج من السير حول الشيء بقيد كونه على يسار السائر واما الزيادة عليه فلا . فلا مجال للبحث عن حكم ما لو لم يجعل البيت على اليسار عمدا ، أو سهوا ولو في خطوة منه ، إذ لا لزوم له رأسا حتى يبحث عن حكم تركه بأحد الأنحاء .
ويتفرع على المختار سهولة الأمر في الحكم الآتي من لزوم إدخال الحجر في المطاف إذ على تقدير لزوم جعل البيت على اليسار يلزم الصعوبة في التحفظ بان يكون في جميع الحالات على يساره حتى عند السير حول حجر إسماعيل ( ع ) بنحو لا ينحرف إلى الاستقبال أو الاستدبار .
نعم قال ابن رشد في « بداية المجتهد » : ان الجمهور مجمعون على أن صفة كل طواف ، واجبا كان أو غير واجب ، ان يبتدئ من الحجر الأسود ، فإن استطاع ان يقبله أو يلمسه بيده ويقبلها ان أمكنه ، ثم يجعل البيت على يساره ويمضى على يمينه ، انتهى . فان استفيد من ذلك استقرار العمل الدارج بمرئي من الأئمة الأطهار ومسمع منهم ( ع ) بلا ردع ولا إنكار يحكم بنفوذه لديهم ( ع ) على ما هو عليه خارجا من الالتزام البتي على جعل البيت على اليسار لا مجرد كون السير عليه . هذا تمام القول في الجملة الأولى .
واما الجملة الثانية
أي إدخال الحجر في الطواف فتنقيح المقال فيها بطي مقامين : الأول في الحكم ، اى لزوم إدخاله في الطواف من دون النظر إلى كونه
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب الطواف - الباب 26 - الحديث - 9