فيه هو كون البيت المطاف على يسار الطائف ، فيضره الخلاف الذي منه استقباله .
ولم أجد في كتب بعض الأصحاب ما يشهد على التفسير الثاني وان صرح بعض آخر به . فحينئذ لا يمكن دعوى الإجماع على خصوص المعنى الثاني ، مع صلوح تعابيرهم للأول أيضا كالمتن . فلا يعتبر أزيد من كون المسير على اليسار لا كون البيت على ذلك لاستلزامه مضافا إلى كون المسير بذلك النحو ، عدم الاستقبال والاستدبار للبيت أصلا للزومه عدم كون البيت في حالتي الاستقبال والاستدبار على يسار الطائف .
ويستدل لذلك بأمور يدور أمرها بين عدم الحجية والدلالة رأسا ، وبين القصور عن إثبات أزيد من كون المسير على ما أشير لا البيت على اليسار . اما الأول : فللتأسي بانضمام قوله ( ص ) : خذوا عنى مناسككم . وفيه عدم إحراز سنخ فعله ( ص ) من الدقة بجعل البيت على اليسار أولا والا لنقل . وعلى التسليم لا سند للزومه بعد اشتماله على غير واحد من السنن مع عدم ورود الأمر بأخذ المناسك عنه ( ص ) من طرق الخاصة .
واما الثاني فعدة روايات : منها ما تقدم من رواية عبد اللَّه بن سنان إذ فيها :
ثم استلم الركن اليماني ثم ائت الحجر فاختم به . ولا خفاء في أن تعقيب إتيان الحجر بعد الركن اليماني وترتبه عليه انما يتم إذا كان المسير على يسار الطائف ، إذ لو طاف على يمينه لكان عبوره بالحجر قبل عبوره بالركن اليماني . ولكن لا دلالة لها على لزوم ذلك لأنه إنما حكم فيها عند صورة يكون العبور بالحجر مترتبا على الركن ، إذ لم ينحدر إليه الأمر الابتدائي الكاشف عن اللزوم ، بل أمر على فرض ، مع اشتماله على المندوب . أضف إلى ذلك قصورها عن إثبات أزيد من كون السير على اليسار لا البيت على يساره .
ومنها ما رواه معاوية بن عمار إذ فيها أيضا : ثم استلم الركن اليماني ثم ائت الحجر الأسود ( 1 ) والكلام فيها من حيث الاشتمال على أمور ندبية وكون الأمر في
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب الطواف - الباب - 26 - الحديث - 4