هو الذي يجب الأبدال عنه دون المتبرع به كما وردت الروايات فيه . وإذ قد عرفت ذلك فنقول :
اما حكمه ( ره ) أولا بعدم وجوب ذبح الأخير يعني البدل عند وجد أن المبدل منه فيجب ذبحه فقط ، فهو على مقتضى القاعدة فإن الأول هو المتعين للذبح لأجل السياق وانما وجب إقامة البدل عنه لتحقق الضمان به في عهدته ، حيث كان الواجب عليه كليا قصد انطباقه على ذاك الفرد بجعله مصداقا له ، فيبقى الكلي في عهدته بعد ، فإذا تمكن من ذبح ما تعين عليه ذبحه ولو بوجدانه بعد ضياعه وجب عليه ذبحه ، لأنه الواجب عليه بالطبع الأول ، بخلاف الأخير لأن وجوب ذبحه عليه يكون قهرا وتحميلا لتعلقه به بعنوان البدلية والمفروض وجدان المبدل منه .
واما حكمه ثانيا باستحباب ذبح الأول عند ذبح الأخير فربما يتوهم ان مقتضى القاعدة وجوب ذبح الأول أيضا لمكان تعينه له ، اما بالسياق فقط كما استظهرناه من كلام الماتن ره واما به وبالإشعار أو التقليد معا كما ذهب اليه بعض آخر ، وكيف كان يجب ذبحه بعد تعينه لو وجد بعد ضياعه وان كان قد ذبح الأول . ولكن التحقيق هو عدم وجوب ذبح الأول ح ، فينطبق حكم المتن باستحباب ذبح الأول على القاعدة أيضا . لأن ما وجب عليه بعنوان الكلى وثبت في عهدته بأحد الأسباب انما اتى به بذبح بدله عنه بعد إيجاب الشارع ، فصدق الخروج عن عهدة ذاك الكلى بذبح البدل عن الضائع ورضى به ، فيكون إيجاب ذبح المبدل عنه أيضا تحميلا زائدا لم يثبت في العهدة . نعم يجب الالتزام به تعبدا على تقدير ثبوته شرعا ، ولكنه لم يثبت في العهدة . نعم يجب الالتزام به تعبدا على تقدير ثبوته شرعا ، ولكنه لم يثبت وانما الثابت استحبابه كما ستعرف . فهنا روايتان تجب ملاحظتهما من حيث الدلالة :
الأولى ما عن الحلبي قال : سألت أبا عبد اللَّه ( ع ) عن الرجل يشتري البدنة ثم تضل قبل ان يشعرها ويقلدها فلا يجدها حتى يأتي منى فينحر ويجد هديه . قال : ان لم يكن قد أشعرها فهي من ماله ان شاء نحرها ، وان شاء باعها ، وان كان أشعرها نحرها ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب الذبح - الباب 32 - الحديث - 1