ثبوتا : الأول ان يكون المناط في جعل الحكم بلحاظ الواقع وفيما يرجع إلى نظر المولى هو عدم وجدان ذلك الشيء واقعا في الوعاء المعين علم به المكلف أم لا ، فإذا كان ذلك الشيء مفقودا يكون الحكم فعليا في طول ذلك الظرف ويتفرع عليه جواز الإتيان في أول الوقت كما سنشير اليه . والثاني ان يكون المناط في ذلك بدخالة علم المكلف أيضا ، فلا يجوز الإتيان قبل العلم بفقدان ذلك الشيء .
واستوضح ذلك في ضوء مثال وهو ان حكم التيمم متفرع على عدم وجدان الماء طول مدة معينة ، فقد يمكن ان يكون الحكم فعليا من ناحية المولى إذا كان الماء في متن الواقع مفقودا بلا تفاوت بين اجزاء تلك المدة وبلا فرق بين حالات المكلف من العلم والجهل والشك ، فعليه كما يجوز له البدار ويجزى عند القطع بالفقدان في ذلك الأمد المضروب ، كذلك يجوز البدار ويجزى مع الشك الإتيان رجاء أيضا لدرك فضيلة أول الوقت مثلا عند عدم كشف الخلاف ، ويحكم بترتب آثار الطهارة على ذلك لتحقق ما هو المناط واقعا . ويمكن أيضا ان يكون الحكم بدخالة ما لعلم المكلف وإحرازه بإحدى الطرق لعدم وجود الماء ، فعليه لا يجوز البدار عند احتمال الإصابة وتحصيل الطهارة المائية .
هذا كله بلحاظ الإمكان والثبوت . واما بلحاظ مقام الاستظهار فقد اخترنا في باب التيمم ان الانتقال إلى البدل يدور مدار فقدان الماء واقعا بلا دخل للإحراز .
فعليه يجوز البدار ويجزى عند عدم كشف الخلاف . لان ظهور العرفي في مثل ذلك على الدوران مدار الواقع لا غيره ، فلا دخالة لعلم المكلف أصلا .
وما نحن فيه أيضا كذلك . حيث إن الانتقال إلى الصوم أنيط في لسان الدليل بعدم وجدان الهدي أي التمكن منه شرعا والمتفاهم العرفي المحكم هو دوران الحكم مدار فقدان التمكن واقعا ، سواء علم به المكلف بان يأس من المكنة أم لا . فيتفرع عليه جواز البدار بالصوم في الحج في أول ذي الحجة مثلا بلا احتياج إلى لزوم التربص إلى قبل التروية ويومها ويوم عرفة .
كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 249
مساهمون: الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
ص٢٤٩