بها لكونها مبهمة المورد ومجرد درجها في باب الحج والهدى لا يوجب ارتباطها به ، إذ لا يصدر مثل هذا الكلام ارتجالا فهو محفوف البتة بقرينة حالية أو مقالية خفيت علينا فمعه لا يتم نصاب الحجية حتى يستدل بها .
كما لا يمكن الاستدلال بها لما تقدم من الحصر في الأنعام الثلاثة أيضا ، إذ التعبير بلفظة « ثنية » الظاهرة في الأنثى - مع أن المذكر مجز البتة - انما هو ملائم للأفضلية ، فعليه من اين يحصل الجزم والوثوق بكون الحصر في تلك الثلاثة أمر لزومى ، فلعله أيضا من باب الأفضلية مع اجزاء ما عداها . وليكن هذا وفاء بما وعدناه في المسئلة السابقة من عدم صلوح بعض ما يشمل على الثلاثة لإفادة الحصر لاقترانها بما يخرجها عن الظهور في اللزوم ، فرواية عيص غير صالحة للاستدلال على شيء من الأمرين لا الحصر في الثلاثة ولا في تحديد السن .
ونحوها ما عن ابن سنان قال سمعت أبا عبد اللَّه ( ع ) يقول : يجزى من الضأن الجذع ولا يجزى من المعز إلا الثني ( 1 ) لأنها وان لم تشمل على حكم الإبل والبقر الا انها في الإبهام نظير رواية عيص ، فلا يمكن الاستدلال بها أيضا .
الثانية ما عن حماد بن عثمان قال : سألت أبا عبد اللَّه ( ع ) أدنى ما يجزى عن أسنان الغنم في الهدى ؟ فقال ( ع ) : الجذع من الضأن ، قلت : فالمعز ؟ قال لا يجوز الجذع من المعز ، قلت : ولم ؟ قال : لان الجذع من الضأن يلقح والجذع من المعز لا يلقح ( 2 ) .
لا إشكال في اختصاصها بالمقام اى الهدى ، ولكنها قاصرة عن إفادة تمام المطلوب . نعم هي بالنسبة إلى تحديد سن الضأن في ناحية الاجزاء وسن المعز في ناحية العدم تامة لدلالتها على أن الجذع من الضأن مجز ومن المعز غير مجز . واما بالنسبة إلى تعيين حد الاجزاء في المعز فلا ، إذ لا يستفاد منها أزيد من عدم اجزاء الجذع
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب الذبح - الباب - 11 - الحديث - 2
( 2 ) الوسائل - أبواب الذبح - الباب - 11 - الحديث - 4