* الشيخ الجوادي الآملي :
أقول : قد اتفقت كلمات الأصحاب على حصر الهدى في الأنعام الثلاثة بحيث لا يجزى شيء مما عداها أصلا ، فإن استيسر فهو ، والا فينتقل إلى البدل إجمالا . ويساعد هذا الاتفاق ما ورد في الباب من النصوص الدائر أمرها بين ما يدل على التحديد من ناحية الأقل بشاة فقط بلا تعرض لما فوقه من الاجزاء ، وبين ما يدل على التحديد من ناحية الأكثر أيضا مع إفادة الترتيب في الفضيلة .
اما ما يدل على التحديد من ناحية الأقل : فمنها ما عن محمد بن مسلم عن أحدهما ( ع ) قال : سألته عن المتمتع كم يجزيه ؟ قال ( ع ) : شاة . ( 1 ) . لظهورها في عدم اجزاء ما هو أصغر منها كالدجاجة والحمامة والتدرج ونحوها من صغار الطيور والمواشي . وهكذا رواية جميل عن أبي عبد اللَّه ( ع ) ( 2 ) ورواية أبى عبيدة عن أبي عبد اللَّه ( ع ) في قول اللَّه تعالى * ( فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ) * ؟
قال ( ع ) : شاة ( 3 ) إذ المنساق منها بيان ما لا يجزى الأقل منه . ونحوها رواية معاوية بن عمار عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال : يجزى في المتعة شاة ( 4 ) . لأن نطاق هذه وما يضاهيها هو ثبوت اجزاء الشاة ونفى اجزاء ما دونها من المواشي والطيور . فهي للتحديد من جانب الأقل كافية .
واما ما يدل على التحديد التام الحاوي للجانبين ، فمنها ما رواه زرارة بن أعين عن أبي جعفر ( ع ) في المتمتع قال ( ع ) : وعليه الهدى ، قلت : وما الهدى ؟ فقال أفضله بدنة وأوسطه بقرة وآخره شاة ( 5 ) . حيث إنها ناظرة لبيان حدي الأقل والأكثر معا فلا يجزى ما هو الخارج عن ذينك الحدين . واما فضيلة الترتيب فهو أمر آخر خارج عن حريم البحث الآن .
ونحوها رواية أبي بصير عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال : ان استمتعت بالعمرة إلى
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب الذبح - الباب - 1 - الحديث - 1
( 2 ) الوسائل - أبواب الذبح - الباب - 1 - الحديث - 13
( 3 ) الوسائل - أبواب الذبح - الباب 10 - الحديث - 1
( 4 ) الوسائل - أبواب الذبح - الباب 10 - الحديث - 2
( 5 ) الوسائل - أبواب الذبح - الباب 10 - الحديث - 5